الشيخ محمد الصادقي الطهراني

183

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وسواهما ، فلا بد أن تكون بأيدي قادة المسلمين الصالحين . وترى كيف يتساءَل حول أداء الزكاة بصورة شخصية وهي شأن حكومي ؟ إذ لم تكن هنالك حكومة عادلة تستحق أخذ الزكاة ! . وهل يشترط في « العاملين عليها » العدالة ؟ الظاهر نعم حيث المال ليس لهم فحسب بل ولسائر الثمانية أيضاً ، فليكن العامل أميناً وكما في الصحيح « فإذا قبضته فلا توكل إلّا ناصحاً شفيقاً أميناً حفيظاً » « 1 » ولكن الأمانة والحفظ يكفيان للحفاظ على المال ، والنصيحة والشفقة تكفيان للجباية الصالحة ، فلا تجب العدالة بل لا تكفي في عمالة الزكاة ، فهي العمالة بالحق كما يروى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « العامل على الصدقة بالحق كالغازي حتى يرجع إلى بيته » . « 2 » ثم « العاملين عليها » لهم من الزكاة حق العمالة وليس حقَّ الفقر حتى يحرم عليهم من الزكاة فتحرم عمالة الهاشميين لحرمة الصدقة عليهم ، فلهم حق العمالة أياً كانوا ، وكما يجوز للهاشمي أخذ الزكاة من سائر أهليها أجرة لعمالة أخرى أم تجارة أماهيه ، بل ويجوز له الزكاة للفقر والمسكنة على الأقوى . وعلَّ الصحيح « 3 » في منعهم غير صحيح إلّا إذا أريد إعطاءهم من الزكاة لفقرهم إضافة إلى عمالتهم ، والعلة في حرمة الزكاة عليهم عليلة ، إذ كيف تكون الزكاة أوساخ ما في أيدي الناس وليس الخمس وسواه مما في أيدي الناس هبة أو هدية أماهيه ؟ ثم كيف تدفع أوساخ في سبيل اللَّه و « لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون » ! . إذاً فالرواية القائلة إنها أوساخ هي نفسها من الأوساخ والمختلقات الزور والغرور التي دسها في أحاديثنا الغَرور . « والمؤلفة قلوبهم » تشمل من تتألف قلوبهم إلى الإسلام والمسلمين بما يؤتون من الزكاة ، سواءٌ أكانوا كفاراً أو منافقين ، أم وبأحرى ضعفاء الإيمان ، تأليفاً لهم إلى كامل الإيمان ، وكما

--> ( 1 ) . هو قول أمير المؤمنين عليه السلام فيما رواه معاوية بن عمار عنه طويلًا ( 2 ) . الدر المنثور 3 : 251 - أخرج ابن أبي شيبة عن رافع بن خديج سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : . . ( 3 ) . هو صحيح العيص بن القاسم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إن أناساً من بني هاشم أتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فسألوه‌أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعله اللَّه عزّ وجلّ للعاملين عليها فنحن أولى به فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يا بني عبد المطلب إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم ولكن قد وعدت الشفاعة . ( الكافي 4 : 58 والتهذيب 1 : 365 )