الشيخ محمد الصادقي الطهراني
171
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
للشعب والدولة الإسلامية . فالمقدرة بين ربع العشر كما في النقود بمختلف عملاتها ، ونصف العشر والعشر كما في الغلات وعامة المزروعات ، والخمس كما في المعادن وما أشبه . « 1 » وغير المقدرة بأقلها كما في الزكاة المكية التي لم تتقدر ، وإنما « للزكاة فاعلون » أم « آتوا حقه يوم حصاده » أم « في أموالهم حق معلوم . للسائل والمحروم » . أم أكثرها كما في الزكاة المدنية العليا « يسألونك ماذا ينفقون قل العفو » « 2 » وهو الزائد عن حاجيات متعددة لأصحاب الأموال و « ما فضل عن قوت السنة » « 3 » ، فلذلك يهدّد كانز الذهب والفضة وإن اعطى مقدرات زكاتهما « الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللَّه فبشرهم بعذاب أليم » « 4 » . « 5 » والعفو هو الوسط بين الإسراف والاقتار الممنوعين « 6 » « والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم
--> ( 1 ) . المجمع 1 : 316 والبرهان 1 : 212 ونور الثقلين 1 : 175 هو المروي عن الباقر عليه السلام ( 2 ) . 2 : 219 ( 3 ) . وفي الدر المنثور 1 : 254 - أخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أبي أمامة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : يا ابنآدم إن تبذل الفضل خير لك وان تمسكه شرٌ لك ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى . . . وفيه أخرج أبو يعلى والحاكم وصححه عن عبداللَّه بن مسعود قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الأيدي ثلاثة فيه اليد العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة فاستعفف عن السؤال وعن المسألة ما استطعت فإن أعطيتَ خيراً فليُرَ عليك وابدأ بمن تعول وارضخ من الفضل ولا تلامَ على الكفاف . وفيه أخرج أبو داود وابن حبان والحاكم عن مالك بن نضلة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الأيدي ثلاثة . . . فاعط الفضل ولا تعجز عن نفسك ، وفيه أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن كدير الضبي قال : أنى أعرابي النبي صلى الله عليه وآله فقال : نبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار ، قال : تقول العدل وتعطي الفضل ، قال : هذا شديد لا أستطيع أن أقول العدل تحل ساعة ولا أن أعطي فضل مالي . . . أقول : العفو لغوياً في الأصل هو القصد لتناول الشيء ، إلى إزالته ، فالعفو على الذنب هو قصده لإزالته ، والعفو في المال هو قصده - كذلك - لإزالته ولكن وسطاً بين الإفراط والتفريط ( 4 ) . 9 : 36 ( 5 ) . سأل عبيداللَّه بن علي الحلبي أبا عبداللَّه عليه السلام عن الكنز كم فيه فقال الخمس وعن المعادن كم فيها قال الخمس وعن الرصاص والصفر والحديد وما كان من المعادن كم فيها فقال عليه السلام يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضة ( الفقيه 158 ) وفيه أيضاً سئل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضة هل فيها زكاة ؟ فقال : إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس ، أقول : يعني من الخمس نصاب الزكاة في موارد السؤال كما يدل عليه الحديث الأوّل ( 6 ) . نور الثقلين 1 : 210 القمي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية قال : الوسط . وفي الدر المنثور 1 : 255 قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته ، وفي التهذيب 4 : 98 نقلًا عن الكافي بسند عن أبي الحسن الصيرفي قال : استعملني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على باب بانقيا وسواد من الكوفة فقال : « . . فإنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو »