الشيخ محمد الصادقي الطهراني
17
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
له لنفسه ، كسائر القرابات المهداة إلى المؤمنين أحياءً وأمواتاً ، سواء أكانت بأجور أم قربة دون مقابل ، على أن ذلك ليس فوضى كما يبغيه الساعي ، وإنما فيما يؤهل له ومن يؤهل ، فهذان سعيان ينتجان عائدة للمهدى إليه وكما يأذن اللَّه ، وفي الغائبة من واجبات جزئية قصوراً أو تقصيراً أم ماذا . « 1 » واما شفاعة الشفعاء ، فهي ايضاً من سعي المشفع لهم بفضل اللَّه ، من توبة ، واجتناب لكبائر المنهيات ، ومن رجاحة للحسنات ، ومن أهلية للشفاعات ، فكل ذلك مما سعاه المشفع له ، وهو من سعي الشافع ايضاً لأهليته لها ، كما وان غيرهما - غير الآهلين للشفاعة لا يشفَّعون أو يشفع لهم . ومن هؤلاء من سن سنة حسنة أو سيئة فان هل مثل أجر أو وزر من عمل بها إلى يوم القيامة ولا ينقص أولئك من أجورهم أو أوزارهم شيء ، كما في مستفيض الأحاديث ، فان ذلك كله من سعيه الصالح أو الطالح ولو انقطع عمله ، فان له سعياً في أعمالهم ، فله أو عليه ما سعاه كما سعى . ولقد سبقت آية الإلحاق : « الحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء » وان الالحاق فيها من مساعي الطرفين ، اتباع الملحقين بهم ، بايمان ، وايمان الأصول المتبوعين الراجين ذلك الإلحاق ، كما فصلناه مسبقاً . جولة أخرى في آيتي الوزر والسعي « أفرأيت » رؤية البصيرة والتبصرة والإدكار « الذي تولى » عن منهج الإيمان ، والتعرض لمواضع الغفران « وأعطى قليلًا » : كماً وكيفاً ، قدراً وزمناً « وأكدى » : بلغ كدي العطاء وانقطاعه ، فترك القليل ايضاً وضنَّى به « أعنده علم الغيب » وحياً كما عند الموحى إليهم « فهو يرى » الغيب : سماعاً له باذن القلب ، ومنه ما دعى ؟ ! والغيب للَّه ، ثم من يوحي إليه كما يشاء ، وهذا المكدي المتولي من رسل الشيطان يوحي إليه ما يشاء « أم » إذ ليس عنده
--> ( 1 ) . أصول الكافي باسناده عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب في بلد آخر ، قال : قلت فينتقص ذلك من اجر ، قال : هي له ولصاحبه وله اجر سوى ذلك بما وصل ، قلت : وهو ميت هل يدخل ذلك عليه : قال : نعم ، حتى يكون مسخوطاً عليه فيغفر له أو يكون مضيقاً عليه قلت : فيعلم وهو في مكانه انه عمل ذلك لحقه ؟ قال : نعم ، قلت : وان كان ناصباً ينفعه ذلك ؟ قال : نعم يخفف عنه . أقول : واما بالنسبة للمشركين فلا نفع ولا تخفيف حيث النهي عن الاستغفار لهم ، وفي نيابة العبادات روايات كثيرة