الشيخ محمد الصادقي الطهراني

169

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وباخرات وطائرات زكاة ؟ . ذلك كله إضافة إلى أن شروطاً لواجب الزكاة في هذه التسعة تجعلها كالعادمة إطلاقاً . فحين يختص واجب الزكاة في الأنعام بغير المعلوفة ، فإن علفتها وإنْ في أيام قلائل فلا زكاة ، وهناك من يعلفها فراراً عن الزكاة ، أم وتقل السائمة في كل أيام السنة . « 1 » وألا تكون عاملة ، ولا ذكراً ، ولا أنثى ترضع ! ثم ولا تبدّل بحيوان وسواه طوال السنة ، بل تكون عاطلة أنثى دون ولد ترضعه ولا للأكل واللبن ! فأين - إذاً - زكاة الأنعام ؟ وحين تختص زكاة النقدين بالمسكوك منها ، ولكل من يملك الملايين منها تبديلها بسواها من أموال ، أو كسرها فراراً عن زكاتها ، فأين - إذاً - زكاة النقدين . وحين يشترط لواجب الزكاة في الغلات الأربع قدر نصاب كلٍّ في مكان واحد ، وللمحتالين توزيع زرعها لعدة أماكن فأين - إذاً - زكاة الغلات ؟ وهكذا يُقضى على واجب الزكواة من قبل مختلقي روايات التسعة ومشترطيها من ناحية ، ومن قبل المحتالين فيها من أخرى ، فتظل حقوق الفقراء من الزكاة بين اختلاق وإحتيال هباءً منثوراً ! . أو هكذا تكفي الزكاة للفقراء و « إن اللَّه عزَّ وجلّ فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم ، إنهم لم يؤتَوا من قبل فريضة اللَّه عزَّ وجلّ ، ولكن أوتوا من قبل من منعهم حقهم لا مما فرض اللَّه لهم ، ولو أن الناس أدّوا حقوقهم لكانوا

--> ( 1 ) . كما يقول المحقق في الشرايع : « ولا بد من استمرار السؤم جملة الحول فلو علفها بعضاً ولو يوماً استأنف الحول » وفي الحدائق 12 : 79 واختار الشيخ في النهاية والمبسوط سقوطها بعلف اليوم ، ثم يقول : والظاهر أنه لا فرق في العلف الموجب لسقوط السؤم بين كونه من المالك أو الدابة نفسها أو علف الغير لها بإذن المالك أو بغير إذنه من مال المالك أو من مال نفسه ولا بين أن يكون لعذر يمنع من الرعي كالثلج ونحوه أم لا يصدق العلوفة في جميع هذه الصور . ثم يقول : « ينبغي الاحتياط في عدم اسقاط الزكاة بعلف ساعة بل يوم في السنة » . أقول : فلو ملئت الدنيا انعاماً لأمكن سقوط الزكاة بسهولة ، بل ولا يتفق لأحد من أصحاب المواشي ألا يحتاج لعلف مواشية حتى يوماً واحداً في السنة ! . ثم وشرط ألا تكون عاملة يزيد في الطنبور نغمة أخرى ، حيث الآبال والبقار تستعمل في الأكثرية المطلقة للركوب والفلح والحمل ، وذلك خلاف ما عن إسحاق بن عمار قال سألته عن الإبل تكون للجمال أو تكون في بعض الأمصار أتجري عليهاالزكاة كما تجري على السائمة في البرية ؟ قال : نعم ( التهذيب 4 : 41 و 42 والاستبصار 2 : 24 ) . وشرط آخر ألا تكون ذكوراً ولا للأكل بل للتجارة ، ولا الأنثى التي لها نتاجان ترضعهما ، وهنا تصل انعام الزكاة لحد الصغر !