الشيخ محمد الصادقي الطهراني

157

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فالروايات الحاصرة لها في التسعة هي القائلة بصيغة واحدة « عفى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك » « 1 » وكيف يصح أن يعفو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عما فرضه اللَّه ؟ اللَّهم إلّا مرحليّاً تطبيقياً مؤقتاً توطيناً للنفوس على أداء الزكاة ، وأنه لم يكن في عهدي الرسول مكياً ومدنياً سوى هذه التسع من الأموال التي تأتي فيها الزكاة أم هي أهمها وأكثرها ، لا سيما وأن العهد المكي هو عهد أفقر الفقر للمسلمين المحاصَرين إقتصادياً وفي كل الحركات ، لذلك يكتفى في آياتها المكية بفرضها دون واجب أخذها ، ثم الزكاة تعني كل ما يزكي الإنسان دون اختصاص بالأموال ، كزكاة العلم والمعرفة أماهيه ، ثم ولم تكن زكاة المال مختصة بنصاب خاص ، بل هي كل ما سمحت به الأيدي قدر المستطاع كما تعنيه آية البقرة : « يسألونك ماذا ينفقون قل العفو » ( 219 ) . فلا يعني « العفو » عفوه من عند نفسه ، فإنه مساماة لربه في التشريع أو فرية على ربه أن نسبه إليه ، ولا عفوه تخويلًا من اللَّه إليه حيث الربوبية تكوينيةً ولا تشريعيةً وما أشبه لا تخوَّل ، وإنما هو رسول ليس إلا ، ولو كان مشرعاً بأية صورة لكان رباً رسولًا ، والناصية العامة من الآيات التي تتحدث عن كيان الرسول تحصره في الرسالة فقط ، وليس التشريع وكالة من الرسالة ، بل هو ربوبية مخولة ! . نرى الزكاة في كافة الشرائع الإلهية متعلقة بكل الأموال ، كما تشير إليه آيات من القرآن

--> ( 1 ) . عفى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك - ان صح نقله - لا يعني تشريعة استقلالًا أو تخويلًا ، ثم السنة لا تنسخ الكتاب واختصاص الزكاة بهذه التسع نسخ لمعومات صدقات الكتاب - وكثير منها آبية عن تخصيص أو تفسير - وما يقبل أحدهما فذلك تخصيص مستهجن لأنه تخصيص الأكثر وكذلك لتفسير الأكثر ، ثم الحديثان المتعارضان يعرضان على القرآن وهو يصدق القسم الثاني القائل بعموم الزكاة لكل الأموال فإنما العفو يعني مرحلية بيان الواجب في الزكاة كما فيما اشتبها من أحكام صعبة . جامع أحاديث الشيعة 8 : 41 بسند عن يونس عن عبداللَّه بن مسكان عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : وضع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الزكاة على تسعة أشياء الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذهب والفضة والإبل والبقر والغنم وعفا عما سوى ذلك . وفي الكافي قال يونس معنى قوله أن الزكاة في تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك إنما كان ذلك في أوّل النبوة كما كانت الصلاة ركعتين ثم زاد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيها سبع ركعات وكذلك الزكاة وضعها وسنها في أوّل نبوته على تسعة أشياء ثم وضعها على جميع الحبوب . وعن أبي بصير قال قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام هل في الأرز شيء ؟ فقال : نعم ، ثم قال : إن المدينة لم تكن يومئذٍ أرض أرز فيقال ففيه ولكنه قد جعل فيه وكيف لا يكون فيه وعامة خراج أهل العراق منه ؟ ( التهذيب 4 : 65 ) أقول : وعل « عفى عما سوى ذلك » يشمل عفو الذكر عما لم يكن يومئذٍ في نطاق الحكم الإسلامي