الشيخ محمد الصادقي الطهراني
143
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وهو قادر على تحقيق ما وعد ، وهو العالم بما فعلت ، فانتظر - اذاً - ثوابه عاجلًا أو آجلًا . ثم هي نذارة لتارك نفقة أو نذر طالحاً أم دون ما يجب ، وهو القادر على نقمة الظالمين ، العالم بما يعمله الظالمون ، سوف يعاقبهم ، فلينتظروا عقابه عاجلًا وآجلًا . فشعور المؤمن بانّ عين اللَّه ناظرة حاضرة إلى نيته وعمليته ، يثير في حسه مشاعر متنوعة حية ، تحذراً عن كل محظور في جنب اللَّه ، وتنضُّراً بكل انفاق منظور أو منذور في شرعة اللَّه ، وليكون على نُبهة وأهبة واستعداد ، سلوكاً إلى اللَّه ، حصولًا على مرضات اللَّه . ابداء الصدقات واخفاءها « إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » « 1 » . لكل من إبداء الصدقات وإخفاءها خيرٌ وكما في كل عمل صالح ، ف « عمل السر أفضل من العلانية والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء به » « 2 » وهنا في الصدقة فالأفضل « جهد من مقل وسر إلى فقير » « 3 » فان السر ابعد من الرئاء . فلأن تبنّي صالحة خالصة عند اللَّه أفضل من تبنّي الغير إلّا بعد النفس ، ف « ان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم » . ثم « ان تبدوا الصدقات فنعما هي » في نفسه ، نبراساً للآخرين وأسوة للشاردين ، وتشجيعاً للواردين ، ثم والجمع بين « نعما هي - و - خير لكم » ان تؤتى الصدقة بادية بخالص النية ، دون فارق فيها بين السر والعلن إلّا بان العلن قدوة وأسوة . ولان طبيعة الحال في ابداء الصدقات تسرُّب الرئاء وما أشبه من استخفاف الفقير وإن لم ينوه ، فصدقة السرّ - هي ككل - أفضل من العلن ، فإن فقدت قدوة فلست لتبتلى بالرئاء ، ودفع الضر أولى من جلب مزيد الخير .
--> ( 1 ) . 2 : 271 ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 2525 - اخرج البيهقي في الشعب عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . ( 3 ) . المصدر اخرج الطيالسي واحمد والبزاز والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب عن أبي ذر قال قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ قلت : بلى يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال : لا حول ولا قوة إلا باللَّه فإنها كنز من كنوز الجنة ، قلت فالصلاة يا رسول اللَّه ؟ قال : خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر ، قلت : فالصوم يا رسول اللَّه ؟ قال : قرض مجزىء ، قلت : فالصدقة يا رسول اللَّه ؟ قال : اضعاف مضاعفة وعند اللَّه مزيد ، قلت فأيها أفضل ؟ قال : جهد من مقل وسر إلى فقير