الشيخ محمد الصادقي الطهراني
14
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وليُسألُن يوم القيامة عما كانوا يفترون » « 1 » « ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم » . « 2 » يُروى أن المتولي المكدي هنا « هو عثمان بن عفان كان يتصدق وينفق فقال له أخوه من الرضاعة عبداللَّه بن سعد بن أبي سرح : ما هذا الذي تصنع ؟ يوشك أن لا يبقى لك شيءٌ ، فقال عثمان : إن لي ذنوباً وإني أطلب ما أصنع رضى اللَّه وأرجو عفوه ، فقال له عبداللَّه أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها ، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن النفقة فنزلت الآيات » . « 3 » وكما يروى ذلك في غيره أيضاً وعلَّها من أشخاص عدَّة تنزيل الآيات تنديداً بهم وأمثالهم أياً كانوا . فهنا الآيات تندد بمن يزعم هكذا ، أولًا : أن لاسناد له من علم الغيب ، وحملُ أوزار الآخرين لو صح ، فهو من غيب اللَّه « أعنده علم الغيب فهو يرى » والغيب الوحيُ خاص برسل اللَّه ، وهؤلاء المناكيد هو رسل الشيطان وأولياؤه . وأخيراً هنالك إثباتات من كتاب الوحي : « أن لا تزر وازرة وزر أخرى . وأن ليس للانسان إلّا ما سعى . وأن سعيه سوف يُرى . ثم يُجزاه الجزاء الأوفى » « 4 » . ففي كتاب موسى ( سفر التثنية 24 : 16 ) : « لا يُقتل الآباء عن الأولاد ولا يقتل الأولاد عن الآباء ، كل إنسان بخطيئته يقتل » كما وفي فرع من فروعه : ( حزقيال 18 : 5 - 22 ) : « النفس التي تخطىء هي تموت 5 - والذي سلك في فرائضي وحفظ أحكامي ليعمل بالحق فهو بارٌ حياةً يحيا 9 - وان ولد إبناً رأى جميع خطايا أبيه . . . ولم يفعل مثلها 14 - وسلك في فرائضي فإنه لا يموت باثم أبيه 17 - وأما أبوه فهو ذا يموت بإثمه 18 - وأنتم تقولون - . . . لماذا لا يحمل الابن من إثم الأب 19 - وأما الابن فقد فعل حقاً وعدلًا حفظ جميع فرائضي وعمل بها فحياتاً يحيا 20 - النفس التي تخطىء هي تموت 21 - الابن لا يحمل من إثم الأب والأب لا يحمل من إثم الابن 22 - بِرُّ البار يكون عليه وشر الشرير عليه يكون 23 - » . وإنها حقيقة جارفة أوهام الضالين ، تحملها فيما تحمل ، هذه الآيات التوراتية وآيات عدة
--> ( 1 ) . 29 : 13 ( 2 ) . 16 : 25 ( 3 ) . كما حدده الزمخشري في الكشاف ، ورواه ابن عباس والسدي والكلبي وجماعة من المفسرين ( 4 ) . 4 : 53