الشيخ محمد الصادقي الطهراني

120

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فليست الحسنات عند اللَّه على حد سواه ، بل قد تكون « سبعة » « 1 » أم تزيد ، كلٌّ حسب قابليته وفاعليته ، تقرباً إلى اللَّه ، وتقريباً لعباد اللَّه إلى ما يرضاه اللَّه . و « سبيل اللَّه » هنا طليقة تعم كل سبل اللَّه المحتاجة إلى إنفاق « أو ليس في سبيل اللَّه إلّا من قُتل . . » ؟ ! « 2 » حتى تحصر سبيل اللَّه في القتال ، بل و « ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة » « 3 » وهو سبيل من سبل اللَّه ، فلأنها درجات حسب الحاجات والحاجيات ، وكما المنفقون درجات ، ومادة الإنفاق نفساً ومالًا وعواناً بينهما درجات ، لذلك ف « اللَّه يضاعف لمن يشاء » تختص بالدرجات التي تربوا أدنى الإنفاق الصالح في سبيل اللَّه كما وتعم سائر الإحسان ، « واللَّه واسع » في رحمته « عليم » بدرجات المنفقين في سبيله . « 4 » ثم « كمثل حبة . . » هي مثل لمادة الانفاق الصالح لا للمنفق فإنه لا يزداد إلا ما انفق ، أم هو يعنيه كما يعني مادة الانفاق ، حيث المنفق يزداد بانفاقه كمالًا نفسياً في الأولى ، وجزاءً هو نفسه بانفاقه في الأخرى ، حيث الجزاء هو العمل ، والعمل هو لزام العامل . وهذا هو الانفاق في سبيل اللَّه ، تقرباً إلى اللَّه ، الذي يصلح المنفق ومجتمعه من عزل المال

--> ( 1 ) . المصدر اخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الاعمال عند اللَّه سبعةعملان موجبان وعملان أمثالهما وعمل بعشرة أمثاله وعمل بسبعمائة وعمل لا يعلم ثوابه ألا اللَّه ، فأما الموجبان فمن لقى اللَّه مخلصاً لا يشرك به شيئاً وجبت له الجنة ، ومن لقى اللَّه قد اشرك به وجبت له النار ومن عمل سيئة جزي بمثلها ومن هم بحسنة جزي بمثلها ومن عمل حسنة جزي عشراً ومن انفق ماله في سبيل اللَّه ضُعِّفت له نفقته الدرهم بسبعمائة والدينار بسبعمائة والصيام للَّه‌لا يعلم ثواب عامله إلَّا اللَّه عز وجل ( 2 ) . المصدر أخرج عبد الرزاق في المصنف عن أيوب قال : أشرف على النبي صلى الله عليه وآله رجل من رأس تل فقالوا ماأجلد هذا الرجل لو كان جلده في سبيل اللَّه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أوليس في سبيل اللَّه إلا من قتل ، ثم قال : من خرج في الأرض يطلب حلالًا يكف به عن والديه فهو في سبيل اللَّه ، ومن خرج يطلب حلالًا يكف به أهله فهو في سبيل اللَّه ومن خرج يطلب حلالًا يكف به نفسه فهو في سبيل اللَّه ومن خرج يطلب التكاثر فهو في سبيل الشيطان ( 3 ) . المصدر أخرج أحمد عن المقدام بن معدي كرب قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة ( 4 ) . المصدر 337 - اخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن الحسن قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما أنفقتم على أهليكم في غير إسراف ولا إقتار فهو في سبيل اللَّه ، وفيه اخرج الطبراني عن كعب بن عجرة قال : مر على النبي صلى الله عليه وآله رجل فرأى أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من جلده ونشاطه فقالوا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لو كان هذا في سبيل اللَّه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل اللَّه وان كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل اللَّه وان كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل اللَّه وان كان خرج يسعى رياءً ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان