الشيخ محمد الصادقي الطهراني

12

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

السيّىء الماكر جزاءً وفاقاً ، « ولا يحيق المكر السيّىء إلا بأهله » . « 1 » طالما حياة التكليف هي حياة الكدح والأتعاب ، ولكنها تنتهي بلقاء الرب - مشرِّفاً - لو كانت متجهة إلى الرب : « كادح إلى ربك » ثم في لقاء اللَّه ولقاء الأعمال يوم اللقاء ، إنَّ فيه راحة خالصة : « قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة » حياة راحة خالصة لا تخالط تعَباً ولا شغَباً . « فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً » « 2 » : تقسيم ثنائي لمصير الكادحين من الأخيار والأشرار ، وعرضٌ للقاء الأعمال يوم العرض الأكبر ، وقد عبَّر عنه بالكتاب : الحالة الثابتة من الأعمال والنيات والأقوال ، بما استنسخها اللَّه تعالى بأقلام الأمواج على صحائف الأجواء والأعضاء والأكناف : « هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون » وإذا استطاع هذا الإنسان الضعيف أن يستخدم الأمواج وتحويل الصور والأصوات على الشاشات التلفزيونية وأضرابها ، فللَّه تعالى كتابٌ لأعمال الإنسان فوق هذا الكتاب : « مالِ هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً » . « 3 » وقد يُعنى من الكتاب هنا كتاب الشريعة ، يؤتاه يمين المؤمنين إذ عاشوه يمين الحياة وركنها في الدنيا ، ويؤتاه شمال المجرمين أو وراء ظهورهم كما عاشوه هكذا ، صورةً طبق الأصل ولا يظلمون نقيراً : « فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم ولا يظلمون فتيلًا » « 4 » « فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيَه . إني ظننت أني ملاق حسابيه » . « 5 » وقد تدل قراءة الكتاب ( 17 : 71 ) واستقرائه ( 69 : 19 ) أنه ليس كتاب الشريعة ، فإنه لا يختص بأصحاب اليمين ، فليكن هو كتاب الأعمال ، ومعه كتاب النجاح يؤتاه أصحاب اليمين بأيمانهم علامةَ النجاح ، أو كتاب السقوط يؤتاه أصحاب الشمال بشمائلهم علامةَ السقوط ،

--> ( 1 ) . 35 : 43 ( 2 ) . 84 : 7 - 8 ( 3 ) . 18 : 49 ( 4 ) . 17 : 71 ( 5 ) . 69 : 19 - 20