الشيخ محمد الصادقي الطهراني

109

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والأنعام ، ثم تقتيراً في التصدق منه . « 1 » كما « ولا تسرفوا » في الإيتاء منه أن تؤتوا كلَّه أو كثيراً منه بلا إبقاء لقدر الحاجة ، « 2 » أم في ترك الأكل منه كالعادة « 3 » أم في إيتاءه لغير مستحقيه ، أم في تقسيمه بلا تسوية بين المحاويج قدر الحاجة ، فكلوا منه عدلًا وآتوا حقه يوم حصاده وفضلًا « إنه لا يحب المسرفين » أيّاً كانوا وفي أيٍّ كان وأيان . هنا « آتوا حقه يوم حصاده » : حقَّ ما ذكر وحقَّ اللَّه - فحق اللَّه حق فيما ذكر لأهل اللَّه برهان ساطع لا مرد له على حق مقدَّر معلوم يُؤمر صاحب الجنات والمزارع بإيتاءه يوم حصاده ، كما و ( « في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم » « 4 » وإن كان أيضاً « في أموالهم حق للسائل والمحروم » « 5 » ولكنه أيضاً معلوم ب « حق معلوم » . إذاً ف « حقه يوم حصاده » هو الحق الواجب إيتاءه دون إقتار ولا إسراف ، وذلك من بدائيات الحق المعلوم ، ومن ثم الأنصبة المسرودة في السنة مرحلة ثانية لحقه يوم حصاده . والقول « إنه حق غير واجب الزكاة ، إذ ليس في بعض ما ذكر في الآية زكاة ، على أن

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 771 عن القمي بسند متصل عن أبي عبداللَّه عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام : وفي غير آية من كتاب اللَّه يقول : « انه لا يحب المسرفين » فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التقتير لكن امر بين امرين لا يعطي جميع ما عنده ثم يدعو اللَّه أن يرزقه فلا يستجيب له ( 2 ) . روى الطبري وغيره عن ابن جريح قال : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس جذَّ نخلًا فقال : لا يأتينياليوم أحد إلَّا أطعمته فأطعم حتى امسى وليست له ثمرة فأنزل اللَّه « ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين » أقول : ذلك من باب الجري حيث الآية مكية وقصة بن قيس مدنية ، فقد ينطبق كل إسراف على الآية كما هي القاعدة في كل الآيات المبينة لمثلها من القواعد ، أو الخطابات الخاصة بالغاء الخصوصية لشمولية الأحكام القرآنية ( 3 ) . المصدر علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن المثنى قال : سأل رجل ابا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزَّ وجلَّ « وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين » فقال : كان فلان بن فلان الأنصاري - سماه - وكان له حرث وكان إذا أخذ يتصدق به ويبقى عياله بغير شيء فجعل اللَّه عزَّ وجلَّ ذلك سرفاً ( 4 ) . 70 : 25 ( 5 ) . 51 : 19