الشيخ محمد الصادقي الطهراني

102

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والايتاءات ، وقد شملت آيات الزكاة العهدين منذ البداية إلى النهاية وآية الخمس نزلت ثالثة الهجرة . فلو أن الخمس يعم كل الإفادات فهو أهم من الزكاة مورداً لاختصاص الزكاة - كما يقال - بالتسعة ، وقدراً فإنه 20 / 100 ولكن الزكاة من 5 / 100 و 10 / 100 والكسر المتوسط 6 / 100 . ثم لو كان الخمس عاماً فلماذا ذكر بلفظ الغنيمة التي لم تأت في القرآن إلّا في حقل الحرب ، وفي اللغة هو الإفادة من غير مشقة ، فهو خاص بغنائم الحرب ، وليست مشقة الحرب محسوبة على الغنيمة إلّا إذا كانت لهدف الغنيمة وإذاً ليست هي حرباً إسلامية . ثم القرآن لم يذكر الغنيمة إلّا في نطاق الحرب مما يرجح - لأقل تقدير - كونها ظاهرة في غنائم دار الحرب ، فلو كانت هي الأعم منها لبدلت إلى ما يفيده ك « ما أفدتم - أو فزتم به أما أشبه » والآيات الخَمس التي فيها الغنيمة بصيغها تعني هي فيها غنائم دار الحرب . ولم تأت الغينمة في القرآن وإن مرة يتيمة لمطلق الفائدة وقوله « وعند اللَّه مغانم كثيرة » « 1 » علها أو أنها المعنية بقوله تعالى : « وعدكم اللَّه مغانم كثيرة تأخذونها فجعل لكم هذه » « 2 » . وإذا شملت الغنيمة كل الفوائد ، فما فزت به دون مشقة أحرى ، فقد تشمل الهبة والصداق والهدية والميراث دون ريب ! . ثم لو كان الخمس مختصاً بالذرية لكان معزولًا حالَ أن بيت المال كان موَحداً يرزق منه كل المحاويج دون عزل لبني هاشم عن غيرهم . وعلى فرض أن الخمس يعم كل الفوائد أم غنائم دار الحرب فقط فليس تقسيم الستة على السوية وإنما قدر الحاجة ، والحاجة الأولى هي إدارة شؤون الدولة الإسلامية ثم شؤون اليتامى والمساكين وابن السبيل . وهل الثلاثة الأولى ترجع زمن الغيبة إلى مراجع الدين ؟ طبعاً نعم حيث القيادة روحية وزمنية لا تختص بالمعصومين عليهم السلام ففي فرض دولة موحدة إسلامية بقيادة واحدة فهي راجعة إليه ، للمصالح الجماهيرية ، ثم ولا تختص بفقيه دون آخر . فإنما يصرف النصف الأول في سبيل الدعوة الإسلامية ، والآخر في صالح المحاويج الثلاثة

--> ( 1 ) . 4 / 94 ( 2 ) . 48 / 20