الشيخ محمد الصادقي الطهراني

96

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فتحويلًا للوصية إلى أعدل سمة مرضية في هذا البين . فهنا « الأوليان » عطف بيان أو وصف ل « آخران » فقد بين أولًا أن حق الشهادة بعد سقوطها من « آخران » الأوَّلان ، منتقل إلى « آخران » ثانيان ، ثم وصفا انهما « من الذين استحق عليهم » في تلك الشهادة الآثمة ، ومن ثم أنهما « الأوليان » بالميت من بين هؤلاء ، فهما - إذاً - من الموصى لهم ، فإنهم أولى من الموصى إليهم ، إذ لا دور لهم إلَّا تحقيق الوصية بحق الموصى لهم . والأصح كون « الأوليان » وصفاً ثانياً ل « آخران » الآخران ، فلأنهما معروفان بوصفهما « من الذين استحق عليهم » فقد جاز وصفهما ب « الأوليان » معرفاً . واستحقاق الإثم هو طلب تحققه بالشهادة الخائنة ، والعاثر على ذلك هو من له مصلحة في تلك الوصية ، سواءً أكان من أصحاب الحق أم من أوليائهم ، والعثور ليس إلَّا عند إلقاء تلك الشهادة ، عثوراً من الحضور في تلقيها أو سائر العثور . فالمفروض في مجلس إلقاء الشهادة حضور جمع من الأوصياء أو الموصى لهم أو الورثة مهما كان الأصل هو الموصى لهم الواصل إليهم حق الوصية ، أم كلهم أم طائفتان منهم والكسور هنا سبعة ، أم الاطلاع على الوصية بأية طريقة كانت ، وإن لم يكونوا حضوراً كما هو الأكثر في السفر . فليس حضور أي من هؤلاء شرطاً في أصل الوصية إلَّا الشاهدان ، ثم الأوليان هما الأولى بالميت في وصيته من بين الجميع ، فإن كان هناك أكثر من اثنين فواجب الشهادة فقط لاثنين منهم ، وإن كانت شهادة الكل ايضاً ممضاة ، فليس « الأوليان » تحصر العدد فيها ، وإنما هما أقل من يشهد في هذا البين . ولأن شهادة هؤلاء ليست إلَّا لصالحهم لذلك لا تقبل منهم كأصل وضابطة ، وإنما المقبولة شهادة من لا ينتفع شخصياً وإن انتفع في قرباه كما أشير ب « ولو كان ذا قربى » للشاهدين أو الميت . لذلك فالدور الأول في الشهادة هو لغير من له الحق ، عدلين مسلمين أو غير مسلمَين ، « فإن عثر على أنهما استحقا إثماً » على ذوي الحق في الوصية ، أن طلبا عليه إثماً « فآخران