الشيخ محمد الصادقي الطهراني
85
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولماذا « فإنما اثمة على الذين يبدلونه » ومن يقبل ذلك التبدل أو لا يعارض المبدل وهو عارف بالوصية هما ايضاً آثمان ؟ لأن امكانية المعارضة وواقع القبول ، انهما ليسا في كل الأحوال ، ثم إثم القابل وغير المعارض هو على هامش اثم المبدل ، فهو - إذاً - آثم لقبوله الإثم أو تركه النهي عنه ، كما تدل عليه أدلة وجوب النهي عن المنكر . « فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 1 » . الجَنَف خلاف الحَنَف ، هو الميل عن الحق ، والإثم هو التباطىءُ عن الخير ، ثم « خاف جنفاً أو إثماً » ليس إلا خوفاً عن واقعهما ، لا الذي يخاف أن يقع ، فان خوف وقوعهما لا يُفسد حتى يصلح بينهما ، فهي كخوف نشوز الزوجين : « واللآتي تخافون نشوزهن . . » « وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً » . فالوصية ثلاثة : وصية بالمعروف فلا تبديل فيها ، ووصية بجنف أو إثم أو غير مخيف ، فالواجبة هي الأولى « للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين » والمحرمة هنا هيالمخيفة بجنفها أو إثمها ، فلا إثم في ردها إلى المعروف بل هو مفروض فان تطبيق الإثم إثم ، وترك تطبيق الوصية عن بكرتها إثم ، فلتحول إلى غير ما إثم أو جنف . ثم عوان بينهما هي بجنف أو إثم لا خوف فيهما من اختلاف بين الورثة أو تخلُّف منهم عن شرعة اللَّه ، وهي بين تضييع لحق الورثة ولكنهم يوافقون فتُمضى ، أم تضييع لحق اللَّه كالوصية بما لا يجوز فعله ، فهي إثم يخيف على أية حال فلا تُمضى ، إذاً فكل وصية بالمعروف تُمضى ، وسواها بين ما تمضى - كما في حق الورثة المتوافقين - أم لا تمضى
--> ( 1 ) ) 2 : 182