الشيخ محمد الصادقي الطهراني

80

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الموت مسؤول شخصياً عن الوالدين والأقربين في نفقات واجبة وإنفاقات أخرى تحملها آيات ، فلما يحضر الموت فلا يقدر شخصياً ان يعمل بواجبه تجاه الوالدين والأقربين فليوصِ لهم بما يجبر واجبه في حياته ، ولا سيما إذا هم ليسوا ممن يرث لحجب من كفر أو ارتداد أمّا شابه ! لمكان الأمر « وصاحبهما في الدنيا معروفاً » ومنه الوصية لهما ، وكذلك من يرث ولا يكفيه نصيبه ، أو يوفّر عليه لمرجح آخر « بالمعروف حقاً على المتقين » . وفرض الوصية هذه هو بطبيعة الحال خاص بما « إن ترك خيراً » من أموال وحقوق مالية أمّاهية من خير كان يملكه وهي محسوبة من التركة ، و « خير » عبارة عن التركة الموصى فيها هو « خيراً » لشمولها الحقوق إلى جانب الأموال ، واختصاصها بما تحصل عليها من حِلِّه ، وما تبقى عندك بعد إخراج الحقوق الواجبة فيه ، وبعد إخراج الديون منه ، فلا وصية - إذاً - في كل ما ترك إذ ليس له إلا خيرة في نطاق الشرع ، فكيف يوصي بما لا يملكه ؟ فهل إنه كل ما يتركه مما قل منه أو كثر ؟ وقليل المال ليس شيئاً يُذكر ، كما وأن في الوصية به للأقربين ممن يرث فضلًا عمن لا يرث إضراراً بسائر أهل الفرائض ، أو تقليلًا لميراث من هو خارج عن الوصية من الورثة ، « 1 » إذاً ف « خيراً » هنا هو المال الواسع الذي لا يؤول بوصيته إلى شرٍّ وضرٍّ ، كما هو الحال في مطلق الإنفاق زائداً على الفرض حال الحياة ، أن ينفق على الوالدين والأقربين بقدَر يقدِر به رزقَ عياله ولايضيِّق عليهم ، إذاً ف « خيراً » تختلف من زمان إلى زمان ، ومن بيئَة إلى بيئَة ، ومن عائلة وارثة إلى عائلة ، ليس يحدد بحد خاص كضابطة سارية لما تصح فيه الوصية ، فهو المال الذي يتحمل الوصية وهنالك وراث ، دون أي مال توصي به وتُحرم الورثة المحاويج ، إكثاراً على غيرهم أو توفيراً لبعضهم على بعض في غير ما حق ولا رجحان . ثم « الأقربين » بعد الوالدين هم بطبيعة الحال الأولاد فنازلًا إلى سائر طبقات الوارثين وسواهم ، و « بالمعروف » إخراج عن حدَّي الإفراط والتفريط فلا تظلم فيها الورثة ولا

--> ( 1 ) ) الدر المنثور 1 : 174 عن عروة ان علي بن أبي طالب دخل على مولى لهم في الموت وله سبعمائة درهم‌او ستمائة درهم فقال : ألا أوصي ؟ قال : لا ! انما قال اللَّه : ان ترك خيراً وليس لك كثير مال فدع مالك لورثتك