الشيخ محمد الصادقي الطهراني
73
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وحصيلة البحث حول اشتراط الإسلام عدمه وسائر مواضيع الآية : 1 - لو أن الإيمان شرط في الذابح - إذاً - فذبيحة المنافق حرام وهو خلاف الضرورة في تأريخ الإسلام ، فإنهم يشاركون سائر المؤمنين في أحكام الإسلام ومظاهره ، فالمسلم المنافق ، والذي لمَّا يدخل الإيمان في قلبه ، والداخل في قلبه ، هم على سواء في الأحكام والمظاهر الإسلامية مهما اختلفوا في الجزاء يوم الجزاء والأحكام التي شرطها العدالة ، فالمؤمن غير العادل كالمنافق يُحرمان عن هكذا أحكام . 2 - قد يعم الخطاب كافة المكلفين مهما بزغ في الآية الأولى ب « الذين آمنوا » حيث التكليف عام . ثم و « حرمت عليكم » ليست لتختص بالمؤمنين مهما اختص قبلها بهم ، فعموم التكليف لكافة المكلفين من ناحية ، وطليق الخطاب في حرمت عليكم من أخرى ، يجعلان الخطاب في « إلّا ما ذكيتم » عاماً لكافة المكلفين ، مهما خرج عنه من خرج لنقص شرط من شروط الذبح الشرعي أو نقضه كترك البسملة أو التوجيه إلى القبلة عمداً ، وترك قطع الأوداج الأربعة على أية حال . 3 - الحصر في « إلّا ما ذكيتم » حصر في التذكية لا وفي فاعلها وإلا لاختصت الحرمة في المستقسَم بالأزلام إذا كان المستقسِم مؤمناً لمكان نفس الخطاب : « وأن تستقسموا بالأزلام » . 4 - ولو كان هنا حصر أو اختصاص فإنما هو لأن المسلم هو الذي يسمي ، فلو قال « إلا ما ذكي » لما حوفظ على شرط الاسم ، ففي دوران الأمر بين الحفاظ على شروط شرعية للتذكية ب « إلّا ما ذكيتم » حيث المؤمن يراعيها ، أو الحفاظ على عدم شرطية الإيمان في المذكي ب « إلا ما ذكي » إن في الثاني هدراً طبيعياً لتلك الشروط ، مع ظهور أو صراحة بعض الآيات في عدم إشتراط الإيمان ك : « وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم اللَّه عليه ووقد فصل لكم ما حرم عليكم » وليس فيما فصل ذبيحة غير المؤمن . ففي ذلك الدوران ليست الرجاحة إلا ل « إلّا ما ذكيتم » ثم « ذكر اسم اللَّه عليه » مجهولًا لمحة صارحة بأنه « إنما هو الاسم » كما في المستفيضة .