الشيخ محمد الصادقي الطهراني
70
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مسلم » وأما إذا سمعته يسمي فلا بأس كما في روايات أخرى ، والفارق بين المسلم والكتابي والمشرك أو الملحد في الذبح ، أن ذبيحة المسلم حِلٌّ وإن لم تعلم تسميته ، وذبيحة الكتابي لا تحل إلَّا إذا سمعته يسمي أم تأكدت منها ، وذبيحة سائر الكفار لا تحل وإن سمعت تسميتهم فإنهم لا يسمون عن صدق ، اللّهم إلا إستهزاءً أم مصلحيّة . والقول إن ذبيحة الكتابي حل لأن « طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم » تطارده الآيات المفترضة لذكر اسم اللَّه وهم لا يذكرون اسم اللَّه ، وكما الآيات في تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير تستثني هذه المذكورات عن « حلٌ لكم » فكذلك فريضة ذكر الاسم . أجل فيما نشك في حل ذبيحة الكتابي الآتي بشروطها فإطلاق آية الطعام شاهد لحلها إن لم يكن دليل آخر على حلِّها ، ولم يُستثنَ في آيات أخرى إلّا ما لم يذكر اسم اللَّه عليه . وغير صحيح حمل الأخبار المجوزة على التقية حيث المجوزون من إخواننا لا يشترطون ذكر الاسم في حل ذبائح أهل الكتاب ، فإذا ذكروا الاسم فهي حلٌ حيث المدار هو الاسم ، « فكلوا مما ذكر اسم اللَّه عليه إن كنتم بآياته مؤمنين » « وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم اللَّه عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم . . . » . « 1 » فالأخبار المطلِقة للتحريم تتقيد بهذه الآيات ، والأخبار المقيِّدة حلَّها بذكر الاسم موافقة لها ، فأين مجال ترجيح المحرِّمة - إذاً - اللَّهم إلا ترجيحاً للشهرة على حجة الكتاب والسنة ! . ذلك ، ومن ثم « إلا ما ذكيتم » ليس إلّا حصراً نسبياً في حقل هذه الست ، وأما الذبح البدائي فلا تشمله الآية إلّا بطريقة الأولوية ، وليست في الآية لمحة إشتراط الإسلام في الذابح اللَّهم إلّا الاسم المصرَّح به في آيات عدة ، مهدِّدة من لا يأكل مما ذكر اسم اللَّه عليه بخلاف الإيمان ، ولا دور لمرجح التقية في ترجيح الروايات المحرمة حتى ولو لم تدل على الحل آية ، حيث الروايات المقيِّدة حاكمة على المطلقة ، وواردة عليها ، مبينةً لوجه المنع فيها . وقد يعني الخطاب في « إلّا ما ذكيتم » رعاية شروط الذبح حيث يراعيها المسلم
--> ( 1 ) ) 6 : 119