الشيخ محمد الصادقي الطهراني

64

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

8 - « والنطيحة » وهي الميتة بنطح كما كان التناطح لعبة جاهلية . « 1 » 9 - « وما أكل السبع » وطبعاً دون كله ، حيث المأكول كله ليس ليؤكل بعد حتى يحرّم « 2 » فإنما هو ما أكل بعضه السبع فمات به ، وهذه الخمس هي من المصاديق التي قد يخفى كونها من الميتة ومعها غيرها مما زهق روحه دون ذبح شرعي ، كالمصلوبة والغريقة أماهيه . ذلك ، ولأن هذه الخمس الأخيرة قد لا تموت بخنق أو وقذ أو تردٍ أو نطح أو أكل سبع عاجلًا ، فقد تبقى هناك فرصة لذبحها ، ولذلك يستثنى عنها : « إلّا ما ذكيتم » أي تممتم ذكاته وذبحه ، فلا تعني التذكية أصل الذبح ، بل هي تتميم الذكاة والذبح بشروطه ، وأصلها من الحدة والسرعة ، فالوصول السريع بحِدَّة واستعجال إلى أخريات حياة الذبيحة لذبحها وهي حية ، هي التذكية . وهل الاستثناء راجع إلى « ما أكل السبع » فقط أم إلى الخمس أو الست ، أم إنَّ الكل أمثلة معروفة لزهاق الروح فالأصل بقاء الروح لحد يمكن ذبح الحيوان تتميماً لزهاق روحه ؟ . الصحيح هو الأخير ، فأما مرجع الاستثناء بعد الجمل المتعددة فهو بطبيعة الحال كلها ، إذ لو كان المرجع - فقط - الأخيرة أماهيه منها لكانت قضية الفصاحة العادية فضلًا عن القمة القرآنية ذكر الاستثناء بعد خصوص المرجع كأن يقال « وما أكل السبع إلا ما

--> ( 1 ) ) المصدر نفس الحديث قال فقلت قوله عز وجل « والمنخنقة . . . » قال : « المنخنقة التي انخنقت بإخناقها حتى تموت والموقوذة التي مرضت وقذها المرض حتى لم يكن بها حركة والمتردية التي تتردى من مكان مرتفع إلى أسفل أو تتردى من حبل أو في بئر فتموت والنطيحة التي تنطحها بهيمة أخرى فتموت وما أكل السبع منه فمات . . . » ( 2 ) ) المصدر عن عيون الأخبار عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام أنه قال : في قوله : « حرمت . . . » قال : الميتة والدم ولحم الخنزير معروف ، « وما أهل لغير اللَّه به » يعني ما ذبح للأصنام ، وأما المنخنقة فإن المجوس كانوا لا يأكلون الذبايح ولا يأكلون الميتة وكانوا يخنقون البقر والغنم فإذا انخنقت وماتت أكلوها ، والمتردية كانوا يشدون أعينها ويلقونها من السطح فإذا ماتت أكلوها ، والنطيحة كانوا يناطحون بالكباش فإذا ماتت أحدها أكلوه ، وما أكل السبع ، فكانوا يأكلون ما يقتله الذئب والأسد فحرم اللَّه عز وجل ذلك . . . »