الشيخ محمد الصادقي الطهراني
56
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ينحو منحى الأكل ثم لا محظور فيما لا رباط له بالأكل . والحاصل أن في ذكر لحم الخنزير - دون نفسه - دليل على أن مصب التحريم هو الأكل ، أم كل محاولة فيه تنحو منحى الأكل ، فكذلك - وبأحرى - سائر المحرمات في الآية فإنها كلّها أهون من الخنزير بكثير ، فكافة المحاولات الناحية منحى الأكل فيها محرمة . وحين يظهر من الآية - فقط - حرمة التصرفات في حقل الأكل ، فسائر التصرفات إذاً - غير محرمة ، وعلى ذلك تعرض الروايات المتعارضة تحليلًا وتحريماً لسائر التصرفات . والقول إن عدم تحريم سائر التصرفات في الميتة وسواها لا يعارض تحريمها في السنة ؟ مردود بأنه نسخ لإختصاص التحريم بحقل الأكل ، المستفاد من هذه الآية وأضرابها ، فكل توسعة أو تضييق في نطاق الآيات نسخ حين يكون فاصل وقت العمل وواقعه حاصلًا ، فلا تصح توسعة نطاق التحريم في أمثال هذه الموارد إلى سائر التصرفات بالروايات . تأمل . وهل « الميتة » - هي فقط - ما ماتت بعد حياة ، أم والتي لم تحل فيه الحياة سواء المستعدة لحلول الحياة وسواها ؟ « كنتم أمواتاً فأحياكم » تؤيد المستعدة للحياة وأن لم تحل فيها الحياة بعدُ ، حيث « الميتة » أعم مما حلت فيه الحياة أو لمَّا تحل ، وهي تختلف عن « ماتت » الدالة على حلول الحياة قبل ، وأما غير المستعدة للحياة فلا تسمى ميتة ، و « الميتة » لغوياً هي مخففة عن « الميِّتة » وهي مصاحبة الموت ، وعل تاء التأنيث فيها إعتباراً بالأنعام أم وكافة الميتات إعتباراً بطليق « الميتة » الشامل لغير الأنعام ، فهي الحيوان الميتة . والموت الذي يسبب التحريم هو الذي موضعه محلَّل ذاتياً كبهيمة الأنعام وكافة ذوات اللحوم المحللة ، وأما المحرمة فليس موتها سبباً لأصل التحريم ، بل هو سبب لتضاعفه ، إذاً فكافة الميتات الحيوانية محرمة ، حِلُّها بالنص ومحرمها بالأولوية القطعية ، أو شمول الميتة لها . فرع : إذا شك في جلد وسواه أنه من الميتة أم لا ، فإن كان في يد مسلم حكم له بالتذكية