الشيخ محمد الصادقي الطهراني

46

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وقد تعني « لا أجد » مضارعة - تشمل الحال والاستقبال - عدم وجدان محرم أصيل في حقل بهيمة الأنعام إلّا هذه المذكورات منذ نزول هذه الآية حتى الوحي الأخير على ذلك البشير النذير ، فما ورد في تحريم لحوم الحمر الأهلية أو سواها مرفوضة ، « 1 » فإنما يحرم المفترس من الحيوان لا سواه وكما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله انه « نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير » « 2 » فكل ما ليس من الأنعام من حيوان البر محرم لكونها من السباع ف « الأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع ومنها تأكلون » . « 3 »

--> ( 1 ) ) مثل ما في آيات الأحكام للجصاص 3 : 20 من حديث الزهري عن الحسن وعبداللَّه ابني محمد بن‌الحنفية عن أبيهما انه سمع علي بن أبي طالب عليه السلام يقول لابن عباس نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن اكل لحوم الحمر الإنسية وعن متعة النساء » ورواه عنه صلى الله عليه وآله ابن عمر وجابر والبراء بن عازب وابن أبي أوفى وسلمة بن الأكوع وأبو هريرة وأبو ثعلبة ، والمقداد بن معدي كرب وأبو ثعلبة الخشني وأنس بن مالك وسعد بن جبير ، رووه عنه صلى الله عليه وآله مثله ، ويعارضه - بعد الآية - ما روي عن عبد الرحمن بن مغفل عن رجال من مزية فقال بعضهم غالب بن الأبجر وقال بعضهم الحر بن غالب أنه قال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله انه لم يبق من مالي شيء أستطيع ان أطعم فيه أهلي غير حمرات لي قال : فاطعم أهلك من سمين مالك فإنما كرهت لكم جوال القرية ، أقول : بذلك يتبين المعنى من حرمة الحمر الأهلية انه من باب الإسراف دون الحرمة الذاتية ، وهكذا الأمر في الأفراس وأشباهها من الرَّكوب التي هي اصلح للرُّكوب من الأكل ، وكما في نور الثقلين 1 : 774 عن التهذيب عن أبي جعفر عليه السلام في حديث ونهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن اكل لحم الحمير والخيل وانما نهاهم لأجل ظهورهم ان يفنوه وليست الحمر بحرام ثم قرأ هذه الآية ( 2 ) ) المصدر 22 عن ابن عباس قال : نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . ورواه علي بن أبي طالب والمقداد بن معديكرب وأبو هريرة وغيرهما . ومن طريق أصحابنا المرسل في محكي المقنع عن النبي صلى الله عليه وآله كلُّ ذي ناب من السباع ومخلب من الطير والحمير الانسية حرام » . أقول : حرمة الحمير الانسية تبيت انها لظهرها الذي هو انفع وكما ورد في الخيل ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن لحوم الخيل ؟ فقال : لا تأكل إلّا أن تصيبك ضرورة » ( الكافي 6 : 246 والتهذيب 3 : 348 ) وصحيح ابن مسكان عن أبي عبداللَّه عليه السلام سألته عن اكل الخيل والبغال فقال : نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عنها فلا تأكلها إلّا ان تضطر إليها » ( الكافي 6 : 246 والتهذيب 2 : 348 ) وصحيح سعد بن سعد عن الرضا عليه السلام سألته عن لحوم البرازين والخيل والبغال فقال : لا تأكلها . وفي موثق سماعة سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن المأكول من الطير والوحش فقال : حرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من الوحش فقلت ان الناس يقولون من السبع فقال لي يا سماعة السبع كله حرام وان كان سبعاً لا ناب له وانما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هذا تفصيلًا » ( الكافي 6 : 247 ) ( 3 ) ) 16 : 5