الشيخ محمد الصادقي الطهراني
41
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الشاردين ، مُطَمئنة الخائفين ، محررة المستعبَدين ، كاشفة معالم الطريق للناس أجمعين . ذلك ومن غريب الوفق عددياً في القرآن ما بين الموت والحياة بمختلف صيغهما ان كلا منهما يذكر ( 71 ) مرة ، وعلة لأنهما معاً بلوى كما يقول اللَّه : « خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا » « 1 » حلية الانعام كافة برياً وبحرياً وجوياً دون اختصاص ببعضها الا ما نص عليه كالخنزير « وَمِنْ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » « 2 » كما من الأنعام أُكُل كذلك « ومن الأنعام حمولةً وفرشاً » يتعود فرشها والحمل عليها ، فالحمولة هي المعتدَّة للحمل « وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلَّا بشق الأنفس » « 3 » كما وتحملكم ، « وفرشاً » من أصوافها وأوبارها حيث تصنعون بها فرشكم ، وفرشاً تفترش لصغرها ، أم عدم تحملها للحمل كالضبي وما أشبه ، ومنها ما تجمع كونها حمولة لكم ولأثقالكم وفرشاً من أوبارها كالإبل . وهنا « من الأنعام » عطف على « أنشأ جنات » و « أنشأ لكم » « من الأنعام حمولة وفرشاً » أم و « كلوا . . . » وكلاهما صالحان والجمع أجمل . وقد تلمح « كلوا مما رزقكم اللَّه » أن « فرشاً » لا تعني فرش الأصواف والأوبار حيث لا تناسب الأكل ، إضافة إلى أن « حمولة » تلمح إلى أن « فرشاً » هي نفس الأنعام دون أجزاءها الصوفية والوبرية . فمن الأنعام ما هي حمولة للأثقال وفرش للرَّكْب ، ومنها ما هي فرش للركب لا
--> ( 1 ) ) 67 : 2 ( 2 ) ) 6 : 142 ( 3 ) ) 16 : 7