الشيخ محمد الصادقي الطهراني
401
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مماثلة العقوبة « ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ » « 1 » . فهذه ضابطة عامة هي السماح في المعاقبة بالمثل في سبيل اللَّه ، وأما المعاقَب في غير سبيل اللَّه فلا سماح له بالمثل إذا كان تأديباً أم ردُّه فعل لما أخطأ ، اللهم إلا من ظُلم . فالمعاقِب بالمثل إذا بغي عليه ، انه موعود بالنصر ، حيث عوقب في سبيل اللَّه ، وعاقب بالمثل باذن اللَّه ، فاذن : « لينصرنه اللَّه ان اللَّه لعفو غفور » . أترى ما هي الصلة بين وعد النصر لمن بغي عليه وبين العفو وغفره ؟ علّه بمناسبة شأن النزول حين دافع سرية الرسول في الشهر الحرام عن أنفسهم فتحرجوا . « 2 » ثم المعاقبة بالمثل مسموحة كضابطة وليست واجبة الا احياناً ، وهي مرجوحة أخرى على سماحها ، « وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فاجره على اللَّه » « 3 » « وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين » « 4 » . كيف لا « فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان اللَّه غفور رحيم » « 5 » فالغفر شامل حتى موارد السماح بالاضطرار فضلًا عن غير الاضطرار مهما كان مسموحاً ، حيث الأصل المحلِّق على كل الأصول هو التغامض عن المعاقبة بالمثل ، ما كان دفعاً للسيئة بالحسنة « ادفع بالتي هي أحسن السيئة » أم دون دفع ما لم يخلِّف تطاولًا من الظالم
--> ( 1 ) ) 22 : 60 ( 2 ) ) الدر المنثور 4 : 369 - اخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في لآية قال : ان النبي صلى الله عليه وآله بعث سرية في ليلتين بقيتا من المحرم فلقوا المشركين فقال المشركون بعضهم لبعض قاتلوا أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فإنهم يحرمون القتل في الشهر الحرام وان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ناشدوهم وذكروهم باللَّه ان يعرضوا لقتالهم فإنهم لا يستحلون القتال في الشهر الحرام الا من بدأهم وقاتلوهم فاستحل الصحابة قتالهم ونصرهم اللَّه عليهم ( 3 ) ) 42 : 40 ( 4 ) ) 16 : 126 ( 5 ) ) 5 : 3