الشيخ محمد الصادقي الطهراني

395

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« تبتغون عرض الحياة الدنيا » في نكران الإيمان بأي معنى كان ممن ألقى إليكم السلام ، ولا يختص ذلك الإبتغاء البغي محظورَة هذه القولة بنفسه ، فإنما هو أنحس دركات الباعث لهذه القولة ، ومنها كأخفها عدم الاطمئنان بصدقه ، وحتى إن كان عالم ذلك الكذب ولكنه يعامل بما يقول كما قال الرسول صلى الله عليه وآله : « إنما كان يعبر بلسانه » ! ثم وحين تبتغون عرض الحياة الدنيا « فعند اللَّه مغانم كثيرة » في الأولى والأخرى ، وما عند اللَّه خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون . ومن ثم « كذلك كنتم من قبل » : كذلك البعيد البعيد الذي أنتم عاملون الآن ابتغاء الحياة الدنيا في جاهليتكم القريبة الغريبة من تسرُّع ورعونة في الغنيمة « فمنَّ اللَّه عليكم » ابتغاء رضوان اللَّه في حرب وسواها . و « كذلك » الذي تجدونه ممن ألقى إليكم السلام « كنتم من قبل » ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبكم ، « فمن اللَّه عليكم » أن تقبَّل منكم هذا الإسلام الخاوي عن الإيمان ، بل وإسلام النفاق حيث أجرى فيه بمظاهر الإسلام ظواهر أحكام الإسلام . و « كذلك كنتم من قبل » تخفون إسلامكم عمن تعاشرونهم من الكفار طيلة العهد