الشيخ محمد الصادقي الطهراني
393
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
سبيل اللَّه المضروب فيها وهي القتال فيها ، ولكنه كمصداق من مصاديقها ، فلا يختص التبينَ بنفسه ، فإنما « سبيل اللَّه » المسلوك فيها ، لزامها التبين أية سبيل كانت وفي أية مجالات من مجالاتها . وقد يعم الضرب في سبيل اللَّه كل ضروبها بكل ضرب فيها ، حيث الضرب هو الجدُّ الجادُّ دون اختصاص بالضرب في الأرض الخاص بالسفر ، كما ولا تختص سبيل اللَّه بالجهاد ، فقد تعني « إذا ضربتم في سبيل اللَّه » كل جد وإتجاه جاد في كل سبل اللَّه دون اختصاص للضرب بضرب خاص ولا اختصاص سبيل اللَّه بسبيل خاص . وقد جاء « الضرب في » على ضربين ، ضرب للقتال وضرب للسفر وكما تقابلا في « يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزَّىً لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا . . » « 1 » وتفارقاً في « وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا . . » « 2 » و « إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت . . » « 3 » . والجامع بين الضربين هو العمل الجادُّ فيما يقصد وهو هنا « سبيل اللَّه » فسواءٌ أكان ضرباً علمياً - فكرياً - عقيدياً - إقتصادياً - سياسياً - أم حربياً أو أي ضرب من ضروب الضرب في سبيل اللَّه . و « سبيل اللَّه » لابد فيها من الضرب المناسب لها تكريساً للطاقات المناسبة لها حتى يُسلك فيها بفلاح وإفلاح . والتبين إسلامياً هو الذي يرتكن على حجة بينة ، وقتل النفس الذي هو أخطر الأمور لابد وأن يكون على بينة ، فما كان احتمال حرمة النفس قائمة لم يجز قتلها . « ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً » وملقي السلام بطبيعة الحال هو المعروف كفره أو المظنون ، فحين يلقي السلام فسلامه حجة لإيمانه وإن لم يتأكد ، أم بأقل تقدير لسلامه عليكم حيث يعني وقف الحرب وترك القتال ، فإن السلام يعم الإسلام
--> ( 1 ) ) 4 : 156 ( 2 ) ) 4 : 101 ( 3 ) ) 5 : 106