الشيخ محمد الصادقي الطهراني

390

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وقضية فرض الصيام شهرين متتابعين أن الواجب الأول هو التتابع في الستين يوماً ثم قدر ما يستطيع التتابع ، ثم قدر ما يمكنه الصيام وإن يوماً واحداً ثم ليس عليه شيءٌ . « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً » « 1 » . هنا القواعد الأربع من خلود الجحيم وغضب اللَّه ولعنته وعذابه الأليم ، موجَّهة إلى « من يقتل مؤمناً متعمداً » مما يحرضنا على مزيد التأمل في « متعمداً » لنرى ما هو المغزى منها الذي جعل أغلظ النكال على مرتكبه ؟ وكأنه من حَمَلة مشاعل الضلالة ؟ ! . ظاهر « متعمداً » حالًا ل « من يقتل مؤمناً » أن يقتله لإيمانه ، عامداً عانداً للإيمان ، كما « ولا تقتلوا أنفسكم إن اللَّه كان بكم رحيماً . ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على اللَّه يسيراً » « 2 » . لقد كان يكفي واحد من هذه الأربعة للحكم بكفر هذا القاتل ، ف « إن اللَّه لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً » « 3 » وجمع بين هذه للمنافقين والمشركين : « ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين باللَّه ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب اللَّه عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيراً » « 4 » ثم ولا نجد من جمعت له هذه الأربعة إلا « من قتل مؤمناً متعمداً » فهل هو بعد مؤمن وقد وُعد ما لم يوعد أحد من الكفار ؟ . إنه - دون ريب - من يقتل مؤمناً متعمداً لإيمانه « 5 » وذلك هوقتل للإيمانه وهو أنحس

--> ( 1 ) ) 4 : 93 ( 2 ) ) 4 : 30 ( 3 ) ) 33 : 64 ( 4 ) ) 48 : 6 ( 5 ) ) نور الثقلين 1 : 533 عن الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمداً أله توبة ؟ فقال : إن كان قتله لأنه مؤمن فلا توبة له وإن كان قتله لغضب أو بسبب شيءٍ من أمر الدنيا فإن توبته أن يقاد منه وإن لم يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكيناً توبة إلى اللَّه عز وجل . وفيه عن معاني الأخبار عن سماعة قال سألته عن قول اللَّه عز وجل « ومن يقتل مؤمناً متعمداً . . . » قال : من قتل مؤمناً على دينه فذلك المتعمد الذي قال اللَّه في كتابه « وأعد له عذاباً عظيماً » قلت : فالرجل يقع بين الرجل وبينه شيء فيضربه بالسيف فيقتله ؟ قال : ليس ذلك المتعمد الذي قال اللَّه عز وجل ، وفي الكافي بسند متصل عن سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام مثله