الشيخ محمد الصادقي الطهراني

39

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مَثَله في الظلمات » فطرية وعقلية أماهيه من ظلمات اللَّا إيمان « ليس بخارجٍ منها » « 1 » حيث انعمس فيها فأحاطت به « كذلك » البعيد البعيد عن الايمان ونوره « زين للكافرين ما كانوا يعملون » أن حسبوها حسنة فهم من « الأخسرين أعمالًا الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً » . فهنالك الإحياء بالإيمان كآية أنفسية داخلية ، و « نوراً يمشي به في الناس » برسول الإيمان ، والقرآن كآية آفاقية : « يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً » « 2 » « ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً » . « 3 » ويعاكسه الميْت عن الايمان حيث تحيط به الظلمات آفاقية بالشياطين وأنفسية بنفسه الظالمة المظلمة . أجل وإن الإيمان الصالح يُنشىء في القلب حياةً بعد موت ، وتُطلق فيه نوراً بعد الظلمات ، والكفر انقطاع عن هذه الحياة وتلك النور فهو موت طليق حليق على كيان الكفار كله . والإيمان استعداد فسعيٌ فهو حياة تتعالى . والكفر موت عنها كلها حيث يحجب الروح عن كل تحركاتها الإنسانية السامية ، والإيمان ظل ممدود من الرحيم الرحمن والكفر ضلال ممدود من اللعين الشيطان « فبأي آلاء ربكما تكذبان » ؟ أجل والإيمان حياة طيبة تسعى نوره في كل النشآت ولا سيما الآخرة : « يوم ترى

--> ( 1 ) ) المصدر عن المجمع قيل إنها نزلت في عمار بن ياسر حين آمن وأبي جهل وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه ح 271 عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث طويل : وقال اللَّه عزَّ وجل : « يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي » فالحي المؤمن الذي يخرج طينته من طينة الكافر والميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن ، فالحي المؤمن والميت الكافر وذلك قوله عز وجل : « أو من كان ميتاً فأحييناه » فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر وكان حياته حين فرق اللَّه عزَّ وجلَّ بينهما بكلمته كذلك يخرج اللَّه جلَّ وعز المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور ويخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور وذلك قوله عزَّ وجلَّ : « لينذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين » ( 2 ) ) 4 : 174 ( 3 ) ) 42 : 52