الشيخ محمد الصادقي الطهراني

375

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عند رؤية البأس ليس إلا لعدم واقعه نوعياً : « فلما رأوا باسنا قالوا آمنا باللَّه وحده وكفرنا بما كنا به مشركين . فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة اللَّه التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون » « 1 » . وحِدَّة الحد في المرتد عن فطرة هي حياطة على إيمان البسطاء وسلامة جو الإيمان ذوداً عن الزعزعة ، وابتعاداً لمن يهوى الإرتداد عنه ، وذلك لا يمانع قبول توبته إذا تاب ، اللهم إلَّا أن تكون توبة عند رؤية البأس ، إلّا أن تكون توبة نصوحاً على بأسه كقوم يونس ، فمجال التوبة واسع وبابها مفتوح على طول خط الحياة ان كانت توبة . فمغفرة اللَّه ورحمته الطليقة تشمل كل من آمن ومات مؤمناً ، اللهم إلّا من ازداد كفراً بعد ارتداده عن الإيمان ف « لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون » لقبيل الإيمان ولا سيما الضعفاء ، وأنحَس من هؤلاء « إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن اللَّه ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلًا . بشر المنافقين بان لهم عذاباً أليماً » « 2 » . فازدياد الكفر بعد الكفر بعد الإيمان يزيل مجال المغفرة ، فضلًا عن تكرره ، كما هنا ، واما الكفر بعد الإيمان دون ازدياد ، بل التوبة ، فمجال التوبة أمامه مفتوح سواء في الفطري أم الملي . فالقلب الذي يذوق الإيمان عن معرفة وبينة ، ليس ليرتد عنه إلّا تقية ظاهرة ، اللهم إلا إذا فسد أو كان منافقاً في دعوى الإيمان ، وليس لمؤمن عذر في أن يخنع للعذاب والفتنة فيترك إيمانه ويرتد عنه إلى كفر . فكل مرتد عن الإيمان مهدَّد بالعذاب إلّا إذا تاب قبل موته ، مهما كان إيمانه قبل واقع التوبة نفاقاً ، وارتداده شقاقاً ، ولكنه إذا باء إلى الحق وتاب حقاً لا حِوَل عنه ثم مات فان اللَّه يتوب عليه كما وعد لكل التائبين . كلامٌ حول حبط الأعمال : الحبط لغوياً هو السقوط مع المحو ، وأصله أن تأكل الماشية فتكثر حتى تنتفخ فتهلك

--> ( 1 ) ) 40 : 85 ( 2 ) ) 4 : 127 - 128