الشيخ محمد الصادقي الطهراني
365
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
في كتاب اللَّه يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا ان اللَّه مع المتقين » « 1 » والحُرُم الأربعة هي : رجب - شوال - ذو القعدة وذو الحجة ، « قتالٍ فيه » هو المسؤول عنه عن الشهر الحرام ، وتنكيره يعني الشمول لكل قتال من كل مقاتلٍ فيه ، بادئاً وسواه ، مدافعاً وسواه ، ولكن الدفاع فيه كما في الحرم وعند المسجد الحرام مسموح فيه ، ضرورة الحفاظ على الحرمات الإسلامية ولا سيما في الحرم والشهر الحرام : « ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين . فان انتهوا فان اللَّه غفور رحيم . . » . « الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم . . » « 2 » . فلا يحل إحلال شعائر اللَّه ومنها الحرم ، ولا الشهر الحرام « يا أيها الذين آمنوا لا تُحلوا شعائر اللَّه ولا الشهر الحرام . . » « 3 » وكل من الحرم والشهر الحرام له حرمته فضلًا عن اجتماعهما ، وهذه الحرمة كانت هي السنة المستمرة المحلقة على المشركين كما الموحدين ، فقد يُلزم هؤلاء بما التزموه مهما لم يكونوا مسلمين أو موحدين . فالقتال محرم في الحرم وفي الشهر الحرام على القبيلين ، والسؤال « عن الشهر الحرام » ، يعمهم فسواءٌ أكان القتال هجومياً ، أم دفاعياً إعتداءً بالمثل والعدو في الحال غير مقاتل ، لا يحل للمسلم « قتال فيه » اللّهم الا اعتداءً بالمثل حال قتالهم فيه « فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم » و « لم يكن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يغزو في الشهر الحرام إلّا ان يُغزى » « 4 » ، وهنا « قل قتال فيه » تمحور قتالَ المشركين فيه بادئين ، كما أن « كبير وصدٌّ وكفر ولا يزالون يقاتلونكم » هي شهود أربعة عليه ، مهما تضمنت القتال الهجومية منا أمَّا شابه من دون ا لدفاع ، ولكنها لا تعدوا عن الفسق مهما كان كبيراً ، دون كفر وصدٍّ أما شابه . وقد يعني « يسألونك » المشركين مع المسلمين ف « ان المشركين صدوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) ) 9 : 36 ( 2 ) ) 2 : 192 و 194 ( 3 ) ) 5 : 2 ( 4 ) ) تفسير الفخر الرازي 6 : 31 روى جابر قال : لم يكن . .