الشيخ محمد الصادقي الطهراني
323
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فكما أنت لا تسمح لآخرين أن يتجاوزوا إلى نفسك ، فلا تسمح لنفسك نفس التجاوز إلى الآخرين . إن اللَّه هبانا أنفسنا ، فلا سماح لغير اللَّه في التجاوز عليها ، اللَّهم إلّا نفساً بنفس أو فساد في الأرض حسب الضوابط المقررة في الشرعة الإلهية . والقتل « بغير نفس أو فساد » قد يكون عمداً أو شبه عمد أو خطأً ، والأوَّل هو الموضوع الرئيسي في الآية ، ويتلوه الثاني ثم الثالث ، ويليه الإحياء في هذا المثلث ، وقاية عمدية أو شبه عمد أو خطأً لنفس محترمة ، أم غير واجبة القتل . والعمد المحض قد يعني ذات المقتول دون وصفه كمن يقتل مؤمناً لا لإيمانه ، أم ووصفه ك « من يقتل مؤمناً متعمداً . . » يعني لإيمانه وهو قمة العمد وأغلظه ، إذ لا توبة فيه لمكان الإرتداد أمّا هيه من مانع التوبة ، وجزاء في الآجل أشد الجزاء - « فجزاءه جهنم خالداً فيها وغضب اللَّه عليه ولعنه وأعدله عذاباً عظيماً » « 1 » مهما كان جزاء في العاجل نفس الجزاء لمن قتل مؤمناً متعمداً لا لإيمانه ، والفارق بينهما - هنا - ألّا ينتقل قوده إلى دية ولا تقبل توبته ، وفي الأخرى ذلك العذاب الأليم . ثم العمد الثاني هو أن يتعمد بالضرب القتل فقتل به ، وهنا القصاص كحق ثابت لأهل المقتول إلّا أن يعفوا أو يرضوا بالدية بديلًا : « يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيءٌ فاتباع بالمعروف وأداءٌ إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن إعتدى بعد ذلك فله عذاب عظيم . ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلَّكم تتقون » « 2 » . ذلك هو العمد المحض ، فهل إذا ضرب بما لا يقتل عادة بقصد القتل فقتل ، أم بما يقتل عادة لا بقصده فقتل كان كقتل العمد ؟ لعلّه لا حيث النتيجة تابعة لأخس المقدمات ، ومنها غير معمدة كوسيلة القتل في المثال الأوّل ، وقصده في الثاني ، وعلّه نعم لا سيما في الأوّل حيث قصد القتل ، فهو قاتل عمداً مهما لم تكن الآلة قاتلة ، وقد تؤيد المعتبرة المستفيضة كالصحيح عن أبي عبداللَّه عليه السلام « سألناه عن رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يرفع عنه الضرب
--> ( 1 ) ) 4 : 93 ( 2 ) ) 2 : 179