الشيخ محمد الصادقي الطهراني

318

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إسرائيل القُساة البغاة « ثم إن كثيراً منهم بعد ذلك لمسرفون » لا ينتهون عن تلك الجريمة النكراءِ حتى بحق النبيين ! . ف « من أجل ذلك » البعيد البعيد عن ساحة الإنسانية ، المتخلف عن حيويتها السلمية ، المخلِّف دماراً وبواراً ، « من أجل ذلك » الاعتداء الأثيم الظليم على المسالمين المظلومين ، الذين لا يريدون في الأرض بغياً ولا فساداً . و « من أجل » أن العظة - مهما كانت بالغة - والتحذير البالغ ، لا يجديان نفعاً في نفوس شرِّيرة مطبوعة على التخلف العارم ، وأن المسألة والدعة لا تكفان عن الاعتداء حين يتعمق الشر ويتحمق في النفوس النحسة . « من أجل ذلك » كله وما شابه جعلنا جريمة قتل النفس الواحدة كبيرة كقتل الناس جميعاً ، كما أن إحياءها هو كإحياء الناس جميعاً ، في عُظم العقاب والثواب ، مهما كان القود واحداً بواحد في عاجل العقاب . وليس المكتوب على بني إسرائيل - دون مَن قبلهم - بيان أصل الجريمة وعقابها ، بل هو بيان بُعدها ، ولكي يبتعدوا هم عنها وهم أعدى الأقوام طول التاريخ الرسالي ! « ثم إنَّ كثيراً منهم بعد ذلك » العرض العريض « في الأرض لمسرفون » ! . ولأن « نفس أو فساد » هنا مطلق تعم كل نفس وفساد في الأرض ، فقتل رجل بأنثى مسموح ؟ رغم أن « أن الأنثى بالأنثى » ! « 1 » أو أن « فسادٍ في الأرض » تعم كل عصيان فيها ، وقتل العاصي بأي عصيان خلاف الضرورة من الأديان ! أم عصيان متجاوز إلى غير العاصي أياً كان ؟ ثم آية المحاربة تنسخه إلى « يسعون في الأرض فساداً » ؟ وقتل العاصي بأي عصيان خلاف الضرورة في أيَّة شرعة إسرائيلية وسواها ! . والحل أن الآية مطلقة مجملة تفسرها آية المحاربة « ويسعون » وآية « الأنثى بالأنثى » . وتراه مبالغة مفرطة مصلحيةَ السياج على القسوة الإسرائيلية ؟ وليست المصلحية غاية تبرِّر الوسيلة المفرطة غير الصالحة ! بل هي حقيقة وجدت مجالها لأولى وهلة في

--> ( 1 ) ) 3 : 178