الشيخ محمد الصادقي الطهراني

290

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فالمفروض على من يرمي - لو صح أن يرمي - أن يجيء مع رميه بأربعة شهداء ، فإذ لم يأت بهم ، مهما أتى بأقل منهم عَدداً أو عُدداً ، أو لم يأت بشيء « 1 » « فأولئك عند اللَّه هم الكاذبون » يجري عليهم حد القاذف ولا تُقبل منهم شهادة أبداً « إلّا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن اللَّه غفور رحيم » . فرغم أن قصة الإفك شاعت في المدينة شيوعاً بالغاً وتقاذفتها الألسنة ولاكتها الأفواه ، فهي عند اللَّه كذب وإن شملت كل المدينة ، إلّا أن يأتوا بأربعة شهداء شهدوا الفاحشة بأمِّ أعينهم ، فالشهداء الأربعة فيهم الكفاية ، فعلى المشهود عليه الحدّ ولهم فضلهم ، ثم لا كفائة في الجماهير المحتشدة دون شهود ، فللمفترى عليه الاحترام وعليهم الحدّ الإخترام . بإمكانية شخص واحد ، كالذي تولى كِبْره منهم ، أن يشهِّر إفكاً لحد يشيع بين الجماهير فيكدِّر الجوَّ على مؤمن بريء كما افتعل ، وليس بالإمكان أو قليل ما هو ، أن يجتمع أربعة شهداء عدول على شهادة الزور ولا سيما على بيت الرسالة الطاهرة ! . فكل رامٍ مؤمناً أو مؤمنة بسوء دون شهادة ، سامعاً عمن سواه ، أم شاهداً بشخصه دون شهود سواه ، أو شهادات الزوج ، هو عند اللَّه كاذب فليكذب وليُحدَّ ولا تقبل شهادته إلّا بعد توبة نَصوح ! . « وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ » « 2 » . ظاهر الخطاب هنا للذين تلقَّوه بألسنتهم دونما تثبيت ، لا الذين جاءوا بالإفك ، فهناك « الذي تولى كبره » هو ابن أبي سلول ، ثم الذين تأثروا بإفكه فأصبحوا معه عصبة الدعاية ، ثم الذين سمعوه وظنوا شراً ، ثم المؤمنون الصالحون كذّبوا وقالوا هذا إفك مبين . فالآية ( 11 ) تشمل الثلاثة الأوَل ، فإن « جاءوا » هم العصبة و « منكم » مجموعة

--> ( 1 ) ) عدداً هو الأربعة ، وعُدداً هي شروط الأربعة وشروط شهادتهم ، فاختلف الأربعة في زمان أو مكان اوكيفية الفحشاء حدوا مع القاذف ، وان اتحدوا وهم أقل من الأربع حدوا مع القاذف ( 2 ) ) 24 : 14