الشيخ محمد الصادقي الطهراني

288

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ويقذرها - ولو كان صادقاً - هو آفك عند اللَّه ، وإذا كان الستر على سائر المؤمنين واجباً على سائرهم ، فكيف يكون إذاً موقف البيت الرسالي ، إذاً فهو إفك مبين يبين إفكه إذ يكدر ساحة الرسالة القدسية ! . ولأن النبي ليس ليتزوج من تأتي بفاحشة مبينة أو سواها ف « إنما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً » حيث تعم بيت الرسول بأهله وبيت الرسالة بأهلها ، وأقل طهارة في بيت الرسول هو الطهارة عن الفاحشة ، إذاً فهو إفك مبين يبين إفكه إذ ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وآله الزواج بفاحشة ! . إذاً فلماذا هذا السقوط البعيد في تلكم الحمأة النكدة أن يسمعوا الإفك المبين ثم يظنوا بأنفسهم سوءً ، أو لا يظنوا خيراً ، وامرأتا نبيهم الطاهر وصاحباه المفترى عليهم في زوجتيه هم من أنفسهم ف « لولا ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً » فسواء أظننت بنفسك أنت شراً ، أم بمؤمن هو نفسك ، حيث تربط بينكما الأخوة الإيمانية ! . أتراك مؤمناً - أم غير مؤمن - تظن بنفسك شراً ، وحتى إذا كنت على شر ، فكيف تظن أنت كمؤمن بمؤمن هو نفسك - حيث تربطكما رباط الإيمان - تظن به سوءً دونما دليل ، أو لا تظن به خيراً ، ولقد اقتسم المسلمون في قصة الإفك إلى أقسام تالية : 1 - الذي تولي كِبْر الإفك حيث اختلقه بداية ف « له عذاب عظيم » . 2 - الذين تسمَّعوه منه وأصبحوا معه عصبة الإفك ويشملهم « ان الذين جاؤوا بالإفك » وله عذاب دون ذلك . 3 - الذين سمعوه منهم ولم يظنوا خيراً ، أو ظنوا سوءً فأذاعوه ولم يقولوا هذا إفك مبين ، وتشملهم « لولا إذ سمعتموه . . » و « ما يكون لنا أن نتكلم بهذا . . » . 4 - الذين لم يتكلموا به رغم ما سمعوه وظنوا سوءً وما ظنوا خيراً فتشملهم « لولا إذ سمعتموه » حيث تعم من تكلم به منهم ومن لم يتكلم ! . 5 - الذين تسّمعوه وما تأثروا به لا بظن سوءٍ ولا ظناً خيراً « وقالوا هذا بهتان عظيم » فكذلك الأمر . 6 - هم ولكنهم ظنوا خيراً ولم يقولوا هذا بهتان عظيم ، وكذلك الأمر .