الشيخ محمد الصادقي الطهراني

253

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الزانية ؟ أم فيه تفصيل ؟ أم لا تغريب مع الجلد ؟ فيه خلاف نصاً « 1 » وفتوى ! أشبهه عدم التغريب ولا سيما في الزانية إذ في تغريبها تقريبها وتعريضها للزنا . ومنه القتل كذمي يزني بمسلمة فحده القتل اطلاقاً وكذلك الزنا بالمحارم . . وأقل منه الخمسون وهو للرق لقوله تعالى : « فإذا أحصِنَّ فان أتين بفاحشةٍ مبينة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب » « 2 » تعني المحصنات هنا الحرائر لردفهن بالإماء ، ولو عنت المزوجات لقال : سائر المحصنات ، ثم وليس لحد المزوجات وهو الرجم نصف ! ولا رجم على المماليك المتزوجين ، فحدهم نصف حد الحرائر غير المزوجين . وقد جمع الإمام أمير المؤمنين بين حدود خمسة لخمسة واستغربه الخليفة عمر فأجاب عليه السلام باختلاف أسبابه . « 3 »

--> ( 1 ) ) من النصوص ما توافق ظاهر الآية : الجلد فقط مثل ح 3 عن أبي عبداللَّه عليه السلام الحر والحرة إذا زنيا جلدكل واحد منهما مائة جلدة . . . ومنها التفصيل في الجلد والتغريب مثل ح 2 قضى أمير المؤمنين عليه السلام في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مائة ونفي سنة في غير مصرهما وهما اللذان قد أملكا ولم يدخل بها ، وكذلك ح 6 و 7 فيمن املك . ومنها الجمع مطلقاً مثل ح 9 عن أبي عبداللَّه عليه السلام والبكر والبكرة جلد مائة ونفي سنة وكذلك ح 11 و 12 ، وفي الدر المنثور 5 : 18 - اخرج عند الرزاق في المصنف عن عمرو بن شعيب قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد قضى اللَّه ورسوله ان شهد أربعة على بكرين جلدا كما قال اللَّه مائة جلدة وغُربا سنة غير الأرض التي كانا بها وتغريبهما سنتين . والتغريب غريب ولا سيما في الزانية التي كان الحكم لها إمساكها في البيت حتى يتوفاها الموت ، وفي هذا التهافت الثلاثي المرجع هو كتاب اللَّه وليس فيه الا الجلد بشهود والزائد مشكوك والحدود تدرء بالشبهات ! ( 2 ) ) 4 : 25 ( 3 ) ) الوسائل 18 : 351 ح 16 عن علي بن إبراهيم قال : اتي عمر بستة نفر اخذوا في الزنا فامر ان يقام على كل واحد منهم الحد وكان أمير المؤمنين عليه السلام حاضراً فقال يا عمر ! ليس هذا حكمهم ! قال : فأقم أنت الحد عليهم ، فقدم واحداً منهم فضرب عنقه وقدم الثاني فرجمه وقدم الثالث فضربه الحد وقدم الرابع فضربه نصف الحد وقدم الخامس فعزره وأطلق السادس فتحير عمر وتحير الناس فقال عمر : يا أبا الحسن ستة نفر في قضية واحدة أقمت عليهم خمسة عقوبات واطلقت واحدا ليس منها حكم يشبه الآخر ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام نعم اما الأول فكان ذمياً زنى بمسلمة فخرج عن ذمته فالحكم فيه بالسيف ، واما الثاني فرجل محصن زني فرجمناه ، واما الثالث فغير محسن حددناه ، واما الرابع فرقٌّ ضربناه نصف الحد ، اما الخامس فكان منه ذلك الفعل بالشبهة فعزرناه وادبناه واما السادس مجنون مغلوب على عقله سقط منه التكليف ( نور الثقلين 3 : 570 ح 13 عن تفسير القمي )