الشيخ محمد الصادقي الطهراني
230
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
واستوى . . » « 1 » حينذاك يتصرف في ماله : « فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما » « 2 » . فالمجنون محجور حتى يعقل ، والسفيه محجور حتى يعقل ، والصغير محجور حتى يبلغ ، واليتيم محجور حتى يبلغ أشده « 3 » رقابة عليه أكثر من الصغير غير اليتيم ليتمه ، ولأن الولي غير اليتيم يراقبه بطبيعة الحال . « . . . وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا » . العهد هنا جنسه دون اختصاص بنوع خاص ، تشمل عهود اللَّه على عباده ، وعهودهم له عليهم ، وعهود بعضهم لبعض على أنفسهم ، وتعاهدتهم فيما بينهم ، فالوفاء في كل ذلك فرضٌ حسب المستطاع لا حِوَل عنه . نرى الوفاء بالعهد : أىَّ عهدٍ - من أهم الواجبات المؤكدة المشددة ، لأنه مناط الثقة والاستقامة والنظافة في ضمير الفرد وحيوية الجماعة ، ولقد بلغ الإسلام في واقعه التاريخي وعرج قمة رفيعة في الوفاء بالعهود حتى مع الكفار ، لم تبلغه البشرية إلا في ظِلاله . هناك عهود من اللَّه على العباد : « ألم اعهد إليكم يا بني آدم ألّا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين . وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم » « 4 » ويتكرر ذكر هذا العهد بصيغ شتى تختصر في كلمة التوحيد « لا إله إلا اللَّه . . وكان عهد اللَّه مسؤولًا » « 5 » . ثم هنالك عهود منهم للَّهعلى أنفسهم : « وأوفوا بعهد اللَّه إذا عاهدتم » « 6 » « من
--> ( 1 ) ) 28 : 14 ( 2 ) ) 18 : 82 ( 3 ) ) حيث إن بلوغ التكليف دائر موار أحد الأمرين : الاحتلام وهو بلوغ النكاح شداً للجسم ، وبلوغ السنوبمرشد العمر - وايناس الرشد هو شدٌ للعقل ( 4 ) ) 36 : 61 ( 5 ) ) 33 : 15 ( 6 ) ) 16 : 91