الشيخ محمد الصادقي الطهراني

218

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وترى لماذا هنا خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم . . وفي الانعام « ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم » « 1 » ؟ . إملاق الأنعام هو واقعه دون ما هنا فإنه خشيته ، فواقع الإملاق هو للآباء فلكي لا يزداد إملاق كانوا يقتلون أولادهم تخفيفاً لوطئة الإملاق ، والحل هو « نحن نرزقكم وإياهم » ابتداء بكم حيث الولد يأتي برزق والديه ، ثم إياهم ، كما يأتي برزقه ، إذاً يزول إملاقكم باولادكم ثم لا يكونوا أمثالكم في إملاقكم . والإملاق هنا هو خشيته ان يملقكم « 2 » أولادكم بكثرة الإنفاق فتفلسوا ، والحل « نحن نرزقهم » فلا يحتاجون إلى إنفاقكم فإملاقكم ، ثم « وإياكم » يزيدكم مالًا على مال ولكي لا يكن الولد وبالًا . إذاً « إن قتلهم كان خطأ كبيراً » خطأ في أصله حيث القتل دون ذنب خطأٌ ، ثم خطأ على خطأ هو الإملاق أو خشيته إساءة الظن باللَّه ، فان اللَّه هو الرزاق لا أنتم . فكما انكم من مجاري وأسباب ولادة الأولاد فلستم لهم بخالقين ، كذلك أنتم من أسباب ومجاري رزقهم فلستم لهم برازقين . وترى إن قتل الأولاد من إملاق أو خشيته هو وأود البنات كما قد يخيّل إلى بعض ؟ كأنه لا ، فهنا الأولاد وهناك الأنثى ، وهنا السبب املاق أو خشية املاق وهناك الهون : « أيمسكه على هون أم يدسه في التراب » « 3 » وإذا اجتمع السببان في الأنثى فلا يجتمعان في الذكر . « وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا » « 4 » . هنا الزنا لا يقرب لأنه كان فاحشة وساء سبيلًا ، وفي الفرقان يردف بالشرك وقتل النفس ويوعد للثلاثة مضاعف العذاب وخلود النار : « والذين لا يدعون مع اللَّه إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً .

--> ( 1 ) ) 6 : 151 ( 2 ) ) فاملاق الانعام لازم وهنا متعدٍّ ( 3 ) ) 16 : 59 ( 4 ) ) 17 : 32