الشيخ محمد الصادقي الطهراني
211
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين » إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولا يبرِّر ترك الشهادة للَّهأن المشهود عليه أوله غني يستفاد منه أو فقير يستفيد ، والشهادة تمنع تلك الفائدة عن الغني أو للفقير ف « إن يكن » المشهود عليه أوله « غنياً أو فقيراً » لست أنت أولى بهما حفاظاً على مصلحة لهما « فاللَّه أولى بهما » فإنه هو وليهما ووليكم وهو الآمر أن تكونوا شهداء للَّهلا لأهواءكم أو مصلحيات تهوونها « فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا » عن الشهادة للَّه ، أو عن أن تعدلوا في الشهادة للَّه « وإن تلووا » في الشهادة ليّاً لغني أو فقير « أو تعرضوا » عن الشهادة للَّه « فإن اللَّه كان بما تعملون خبيراً » لا تخفى عليه خافية . فلا غنى المشهود عليه أوله يبرِّر الليَّ في الشهادة له أو عليه أو الإعراض عنها طمعاً في غناه مهما ينفق في سبيل اللَّه ، ولا فقره بالذي يبرِّر الشهادة لصالحه سلباً أو إيجاباً ترحماً عليه « 1 » ففي لي الشهادة أو الإعراض عنها حين تكون على نفسه أو الوالدين والأقربين تقديم للنفس ومن يتعلق بها على اللَّه وذلك إشراك باللَّه أو إلحاد في اللَّه ومشاقة في دين اللَّه .
--> ( 1 ) ) نور الثقلين 1 : 561 في كتاب الخصال عن أبي عبداللَّه عليه السلام « ثلاثة هم أقرب الخلق إلى اللَّه تعالى يومالقيامة حتى يفرغ من الحساب رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يديه ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الآخر بشعرة ورجل قال الحق فيما له وعليه » وفيه عن الخصال عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليهما السلام ان اللَّه تعالى جنة لا يدخلها إلا ثلاثة رجل حكم في نفسه بالحق . وفي الدر المنثور 2 : 224 - أخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال نزلت في النبي صلى الله عليه وآله « اختصم إليه رجلان غني وفقير فكان حلفه مع الفقير يرى أن الفقير لا يظلم الغني فأبى اللَّه إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير » . أقول : « كان حلفه مع الفقير » لا يعني أنه أراد أن يحكم للفقير لفقره تعطفاً عليه قبل أن يسمع إلى الطرفين ، فإنما كانت رجاحة - لو كانت - في نظره لمجرد الفقر فأزال اللَّه عنه تلك الرجاحة ووجهه إلى حاق الحق ، ولم يكن ليحكم إلا بالحق ، فإنما هو من قبيل أياك أعني وأسمعي يا جاره . ذلك ! وإذا كان بعيثه عبداللَّه بن رواحة لا ينحرف عن الحق قيد شعرة فهل هو ينحرف أو يحاول ، فقد بعثه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقدر على أهل خيبر محصولهم من الثمار والزروع لمقاسمتهم إياها مناصفة حسب عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد فتح خبير ، ان حاول اليهود رشوته ليرفق بهم فقال لهم : واللَّه لقد جئتكم من عند أحب الخلق إلي ولأنتم واللَّه أبغض إلي من أعدادكم من القردة والخنازير وما يحملني حبي إياه وبغضي لكم على أن لا أعدل فيكم فقالوا : « بهذا قامت السماوات والأرض »