الشيخ محمد الصادقي الطهراني
193
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
حول الحكم فاحكم بينهم أو أعرض عنهم يحكم بها النبيون 4 « سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » « 1 » . هؤلاء المنافقون من اليهود وسواهم هم « سماعون للكذب » سمع الكذب وسمعاً للكذب تنقلًا ونقلًا وتطبيقاً « أكالون للسحت » وهو لغوياً القشر المستأصل ، والسحت أياً كان مستأصل للآخذ والمأخوذ منه ولا سيما سحت الرشا حيث يستأصل إيمان المرتشي وحق أهل الحق كما ويستأصل الأمن عن الحياة الإنسانية الأمينة ، وذلك الاستئصال دركات حسب دركات الباطل فيه ومن أنحسها الرشا والربا . فالسحت هو الحرام رشاً وسواها بديلًا عن تحريف الكلم من بعد مواضعه « فإن جاءوك » بتلك الحالة المنافقة فأنت بالخيار إيجاباً في الحكم بينهم وسلباً « فاحكم بينهم أو أعرض عنهم » حكماً بينهم لأصل التحاكم وفصل الحكم ، وإعراضاً عنهم إذ لا يريدون تطبيقه ، ولا تخف من الإعراض عنهم ضرراً عليك « وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئاً » في رسالتك ، لساحتك وسماحتك « وإن حكمت بينهم فاحكم بينهم بالقسط » وهو حكم اللَّه دون ما تهواه أنفسهم « إن اللَّه يحب المقسطين » . وهنا « السحت » لا تختص بالرشا في الحكم مهما كانت أنحسه بل هو الأكل بالباطل أياً كان رشىً أم سرقة أم بخس مكيال وما أشبه ويجمعها « وأخذهم الربوا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل . . » « 2 » .
--> ( 1 ) ) 5 : 42 ( 2 ) ) 4 : 161