الشيخ محمد الصادقي الطهراني

189

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كتابه دالًا وما أراه اللَّه رمزاً في كتابه « وأن أحكم بينهم بما أنزل اللَّه ولا تتبع أهواءهم » « 1 » . ولذلك ربط اللَّه الإيمان به بأن يحكِّموه فيما شجر بينهم « فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً » « 2 » . وَردَف قضاءه صلى الله عليه وآله بقضاءه سبحانه وتعالى : « ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللَّه ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم » « 3 » . أفبعد هذه التصريحات يخلد بخلد مؤمن أنه كان يتبع رأى الشورى تاركاً ما أراه اللَّه ، ولم تعن « وشاورهم في الأمر » إلّا أن يشير لهم إلى صائب الوحي بصورة الشورى دفعاً لهم إلى التفكير ، وإندفاعاً إلى ما يوحى إلى البشير النذير ، لكي يعرفوه عن تفهُّم ، خروجاً عن الجمود والخمود وكما فصلناه على ضوء آيتي المشاورة والشورى . فلقد كان الرسول صلى الله عليه وآله يحكم بين الناس في كل ما يحكم بنص الوحي ، وعلينا اتباعه في هكذا حكم وهو من الأسوة الحسنة « لقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة لمن كان يرجوا اللَّه واليوم الآخر » « 4 » - « قل إن كنتم تحبون اللَّه فإتبعوني يحببكم اللَّه » « 5 » « فآمنوا باللَّه ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن باللَّه وكلماته واتبعوه » « 6 » . ذلك « ولا تكن للخائنين خصيماً » والخصيم هو المدافع عن الدعوى ، بل كن مدافعاً للمحقين بما أراك اللَّه الحق والمحق ، والباطل والمبطل . وإن كلا الإفراط والتفريط في الخصومة محظور والعوان بينهما محبور ف « من بالغ في الخصومة اثم ومن قصر فيها ظلم ولا يستطيع أن يتقي اللَّه من خاصم » . « 7 »

--> ( 1 ) ) 5 : 49 ( 2 ) ) 4 : 65 ( 3 ) ) 33 : 26 ( 4 ) ) 33 : 21 ( 5 ) ) 3 : 31 ( 6 ) ) 7 : 158 ( 7 ) ) نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام