الشيخ محمد الصادقي الطهراني

178

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حول احكام الحكم والقضاء ( 1 ) « قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِمَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا للَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ » « 1 » . « على بينة من ربي » هي قرآن محمد ومحمد القرآن ، فإنهما صنوان تحكمهما آية ربانية واحدة « و » الحال أنكم « كذبتم به » بربي في بيِّنته ، فإن تكذيب محمد البيِّنة وتكذيب القرآن البيِّنة ، تكذيب للرب المرسِل ، بيِّنة ببيّنة ، أم كذبتم بأصل البيِّنة وهو القرآن ، والجمع أجمل كما هو أكمل ، فلو كان القصد إلى « بيِّنة » لكان صحيح الضمير « بها » . « ما عندي ما تستعجلون به » من آية عاجلة أم عذاب عاجل « إن الحكم » فيهما وسواهما من حكم رباني « إلَّا للَّه » حيث « يقص الحق » إتْباعاً لأثره بعد قَصِّه عن الباطل وفصله « وهو خير الفاصلين » هنا بين الحق والباطل ، وهناك يوم الدين بين أهل الحق وأهل الباطل . لفتة إلى الحكم والحق : والحكم الصالح هو الجمع الصالح بين الفصائل قلَّت أم كثُرت ، من حَكَمة الدابة التي تربطها عن الإنزلاق والإنحياق ، وكذلك حكم اللَّه في التكوين والتشريع وفي أي حقل من حقوله في الأولى والأخرى حيث « له الحكم واليه يرجعون » . وكما اللَّه هو الحاكم في التشريع ككل ، كذلك هو الحاكم في الأقضية الخاصة بين المتخاصمين . و « إن الحكم إلَّا للَّه » تحصر الحكم بين الخلق بأسره في اللَّه ، وطليق « الحكم » يعم مثلثه تكويناً وتشريعاً وشرعة في الحكم الزمني والروحي وهما في الحق واحد ، فإن شرعة اللَّه

--> ( 1 ) ) 6 : 57