الشيخ محمد الصادقي الطهراني

124

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيم‌ٌا 12 تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ا 13 وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ » « 1 » . آيات ثلاث - الأوليان هنا وثالثة هي آية الكلالة في نهاية السورة - تتضمن الأصول الأولية من فقه الفرائض والمواريث ، هي حجر الأساس في سائر الفروع غير المذكورة في هذه الثلاث ، بما تنضم إليها آية أولوا الأرحام في الأحزاب وآية النصيب هنا وآية الموالي الآتية ، آيات تناحر الجاهلية الأولى الغائبة والأخرى الحاضرة المتحضرة في كيفية تقسيم الميراث على الورثة ، فقد كانوا يورثون خصوص الرجال بالنسب - دون الضعيفين : المرأة والطفل - ثم يورثون الأدعياء ، ومن ثم بالحلف والعهد ، فكان الرجل يقول لآخر : دمي دمك وهدمي هدمك وترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك ، فإذا تعاهدا على ذلك كان للحي ما اشترط من تركة الميت . واما الإسلام فقد أبطل التوارث الجاهلي مرحلياً ومصلحياً ، فاستنكره بالتبني بآيات من الأحزاب واستبدله بالهجرة والتآخي في اللَّه ، لأن أكثر أقارب المسلمين كانوا في البداية كفاراً لا يرثون ، ثم الإخوة المؤمنون كانوا يهاجرون حفاظاً على صبغة الإيمان والأخوَّة في اللَّه ، فقرر الميراث في البداية بالمهاجرة والأخوة الإيمانية ثم نسخت بالقرابة كما تقول آية اولي الأرحام « وأولوا الأرحام بعضهم أولى من بعض في كتاب اللَّه من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أولياءكم معروفاً » . وهذه مرحلة ثانية في مرحلية تشريع الميراث انه انحصر في الأقربين وبضمنهم « الذين عقدت ايمانكم » : « ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت إيمانكم » ثم في مرحلة ثالثة - وهي الأخيرة - نسخ الميراث لمن عقدت إيمانكم

--> ( 1 ) ) 4 : 11 - 14