الشيخ محمد الصادقي الطهراني
116
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بين الورثة ، بل وأحرى منهم قسمة الديان ، ثم الوصية بينهما عوان . وهنا لا حاجة إلى إعلام ، فحضور اي منهم عند الوارث في الوقت المتعود كافٍ في وجوب الامرين عليه بالنسبة لهم . ومن القول المعروف اعتذار الكبار عن أنصبة الصغار أننا لا نستطيع أن نرزقكم من أموالهم شيئاً لأنهم يتامى ، فإذا كبروا فالأمر إليهم لينظروا ماذا يعملون . ثم القسمة تعم كل ما ترك أعياناً وحقوقاً وأموالًا أخرى ، ومهما لم يقدَّر رزق منها في النص ، ولكن المعروف منه ما يناسب قدر الميراث وبيئة الوارثين حسب العرف المنصف المؤمن . وهل يختص الرزق بحضور قسمة الميراث فقط من الورثة ، أم ويعم قسمة المورث ميراثه عند الوصية إلى وصية ودين ثم الباقي للورثة ؟ . ظاهر « ما ترك » أن القسمة المعنية هنا هي قسمة ما ترك وليس إلا بعد الموت ، ولكنها قد تعني ضمن المعني « مما ترك » . فكما ان للقربى واليتامى والمساكين عند قسمة التركة نصيباً غير مقدر ، كذلك لهم - وبأحرى - عند الوصية نصيباً من الثلث ان يوصي لهم به أو ينفق عليهم بذات يمينه . ولأن الوصية الواجبة هي إذا حضر الموت فليُعلم هؤلاء لحضور الموت حتى يرزقهم المورث مما يتركه مخافة ألا يرزقهم الورثة ، ولأن لهم حقاً مهما كان في مرحلة ثانوية هامشية . « وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً » « 1 » . هنا محور الأمر في « وليخش » هم الورثة الذين لا يَرزقون هؤلاء الثلاثة الحضور الضعفاء ، إذ لا يحضر رغبة فيه الّا الضعيف قريباً أو يتيماً أو مسكيناً ، والروايات القائلة انهم الذين يأكلون أموال اليتامى تفسير لهم بالمصداق الخفي المستفاد بالتأمُّل اعتباراً
--> ( 1 ) ) 4 : 9