الشيخ محمد الصادقي الطهراني
110
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم « إلى أهله » ظاهر كالصريح ان القاتل لا يرث من الدية وان كان من أهله فإن « مسلمة إلى أهله » تخرجه عن المسلم إليهم لأنه هو المسلِّم ولا يسلم الإنسان مالًا إلى نفسه . ذلك ، ولا تعم « ما ترك » المناصب الروحية والزمنية لأنها لا تنفصل عنه بالموت حتى يتركها ، بل هي بين ما تبطل بالموت ككل المناصب الدنيوية ، أم هي معه في البرزخ والقيامة كتقواه وسائر ميزاته الروحية والجسمية . وهنا القيلة القائلة ان « يوصيكم اللَّه » لا تدل على واجب السهام لأنها موعظة تعم الراجح والواجب . إنها مردودة أولًا بصيغة الوصية حيث هي التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترناً بوعظ ، فقد يفوق الأمر دون وعظ ، ومسرح الوعظ هو الأوامر والنواهي الأكيدة حيث تقرن بوعظ تأكيداً لها ، فهي تعني في ايجابها فوق الواجب وهو الفرض ، وفي سلبها فوق المحرم وهي الكبيرة ك « لا تقتلوا النفس التي حرم اللَّه الا بالحق ذلكم وصاكم به » « 1 » وكما نجد فرض الوصية في كل ما ذكرت فيه في القرآن . « 2 »
--> ( 1 ) ) 6 : 151 ( 2 ) ) وهي إثنى عشر موضعاً ك « ولقد وصينا الذين أتوا الكتاب من قبلكم وإياكم ان اتقوا اللَّه » ( 4 : 131 ) « ووصينا الإنسان بوالديه حسناً » ( 29 : 8 ) ( 14 : 31 ) ( 46 : 15 ) « وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه » ( 42 : 13 ) « وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً » ( 19 : 31 ) . . . وكلما ذكرت لفظة الوصية نجدها تحمل فرضاً أو محرماً كبيراً دونما استثناء