الشيخ محمد الصادقي الطهراني
23
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المؤمنين ، لا الضر الموجه إليهم عقاباً من اللَّه فإنه هو ضره عدلًا وليس ضرهم عداءً ! . ذلك ، فأقوى المحتملات هو تحقيق « عليكم أنفسكم » لحدٍّ « لا يضركم من ضل إذا اهتديتم » : ذلك الاهتداء الصارم الذي يصد عنكم كل اعتداء عارم ممن ضل ، حيث الضالون الصامدون في ضلالهم يحاولون على طول الخط أن يضروكم كما يستطيعون . « 1 » ف « عليكم أنفسكم » علمياً وعقيدياً وخُلُقياً وعملياً وسياسياً واقتصادياً وحربياً ، وفي كل ما تتطلبه شروطات صامد الإيمان فردياً وجماعياً ، إعداداً كاملًا شاملًا يضعف أمامه العدو أياً كان ، وحينئذٍ « لن يضروكم إلَّا أذى وإن يقاتلوكم الأدبار يولوكم الأدبار وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين » « 2 » « ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين » « 3 » وفي جملة واحدة : « وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو اللَّه وعدوكم » « 4 » هذا ، ثم سائر الضرر ممن ضل ، المسيَّر منهم غير الميسَّر لهم ، كوزر ضلالهم ، إنه المحتمل على هامش ذلك الضر الميسَّر لهم ، و « لا يضركم » يجمع الإنشاء إلى الإخبار ، إنشاءً بواجب الاستعداد لحد زوال الضرر ، واخباراً بزواله قدر الاستعداد ، « وأن ليس للإنسان إلَّا ما سعى » . إذاً فالضرر المنفي في « لا يضركم » مهما كان ضرراً دنيوياً أو أخروياً فهو ضرر من الضالين أنفسهم كأصيل ، دون ضرر العذاب من اللَّه تقصيراً في دعوتهم إلى اللَّه من أهل اللَّه ، فإنه ليس ضرراً منهم ، مهما كان ضرراً من اللَّه بهم لمكان التقصير في حقهم فتزر وازرة مثل وزرهم . . . فالمحور الأصيل بين محتملات الآية السبع ضررهم بما يختارونه وجاه
--> ( 1 ) ) . وهكذا يعني ما يرى « حب علي حسنة لا يضر معها سيئة » أي أن حبه يدفع عن السيئة ( 2 ) ) . سورة آل عمران 3 : 111 ( 3 ) ) . سورة آل عمران 3 : 139 ( 4 ) ) . سورة الأنفال 8 : 60