الشيخ محمد الصادقي الطهراني
14
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« اصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ » « 1 » « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ » « 2 » « واصبر » على كل حال ، أيها الداعية في دعوتك بالحكمة والموعظة الحسنة وجدالك بالتي هي أحسن ، وفي معاقبتك لما عوقبت ، تفكراً في كل من هذه الأربع ، وتنقّلًا عن كل مرتبة في كل منها إلى أخرى ، كما من كلٍّ إلى الآخر ، صبراً في كل سلب وايجاب ، فيكل قالٍ وحال وفعال « وما صبرك » في هذه العقبات ، والدوائر المتربصة بك « إلا باللَّه » بحول اللَّه وقوته وبغاية الحفاظ على شرعة اللَّه والدفاع عنها ، وبامر اللَّه « فاصبر كما صبر أولوا العزم عن الرسل » . « ولا تك في ضيق مما يمكرون » خائفاً عن مكرهم « إن اللَّه مع الذين اتقوا » المحاظيَر ، واتقوه في سبيل الدعوة إليه « والذين هم محسنون » يصبرون فيما يحق لهم المعاقبة بمثل ما عوقبوا . فالصبر على الظلم ، ألا يتخاذل المظلوم أمام الظالم ، ولا يغيِّر من أهدافه القدسية ، ولا يدفعه الدفاع عن نفسه إلى اعتداء أكثر مما اعتدي عليه ، والى أصل الدفاع ايضاً علَّ الظالم يندم عما فعل فيُصلح ما أفسده ، أم لا يزيد ظلماً ، أم يقف عن ظلمه ، فكل ذلك صبر وتقوى للمظلوم وجاه طغوى الظالم ، إلا إذا أنتج الصبر تطاول الظالم عليه وعلى الآخرين .
--> ( 1 ) ) . سورة النحل 16 : 127 ( 2 ) ) . سورة النحل 16 : 128