الشيخ محمد الصادقي الطهراني

12

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تقدير قدرها : » « أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون » . « 1 » « يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند اللَّه ان تقولوا ما لا تفعلون » . « 2 » ومن الحسنى في الجدال أن يتذرع بالحق الجلي لإبطال الباطل أو تحقيق الحق ، سواءٌ أكان حقاً واقعاً ، أم إذا يرفضه محاوره ويفرض ما يعتقده ، أن يتبنى اعتقاده بصيغة التردد ، إن كان ما تقوله حقاً فليكن ما أقوله حقاً . فتبنِّي الباطل لإبطال باطل آخر أو تحقيق حق ، هو من الإغراء بالجهل ، سلوكاً لسبيل وعرة شاغرة ، وهو من الجدال السيء ، وأسوء منه استعمال الخناء والسب في الجدال إلى جانب تبني الباطل لإبطال باطل آخر أو إحقاق حق . وتبنِّي حق يوجد أحق منه وأوضح حجة مع لين كلام ، هو من الجدال الحسن ، ولا يكتفى به في اجتثاث جذور الهجمات الباطلة وهمجاتها . ثم تبنِّي أحق الحق بأوضحه حجة ، وألينه محجَّة والطفه بياناً وتبياناً ، مع اتصاف المجادل بما يحتج به عقَائديا وعلمياً وعملياً هو أبلج المناهج في الجدال ، وهي المقصود بالتي هي أحسن ، وحين لا يستطيع المجادل أن يجادل بالتي هي أحسن فليتعلم ، أو ياتِ بمن يَعْلَم ، حيث « التي هي أحسن » مطلق مطبَق دون اختصاص بما يستطيعه المجادل ، اللهم إلا في عسر أو حرج فلا عسر - إذاً - ولا حرج ، أن يكتفي بما يستطيعه ، إلا إذا لم تؤثر جداله الأحسن الأثر المُرام ، أو انقلب ضدَّه ، فهنالك السكوت ، حيث القصد من الأحسن سدّ الثغرات وخفق النعرات والزمجرات ضد الحق . فحين لا تفيد الحكمة والموعظة الحسنة فهنا دور الجدال بالتي هي أحسن صداً لثغرة الباطل وسعاره ، بمضلِّل شعاره ، لأن الداعية حين لا يستطيع بحكمته وموعظته أن يهدي من ضل عن سبيل اللَّه ، فليحاول بجداله سداً عن تضليله ، ليعرف

--> ( 1 ) ) . 2 : 44 ( 2 ) ) . 40 : 35