الشيخ محمد الصادقي الطهراني

95

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

قريش : أبو جهل وأبو لهب وأبو سفيان والنضر بن الحرث وأمية بن خلف والعاص بن وائل الوليد بن مغيرة الذي تسميه آيات الآتية وحيداً ، وانتهى دور التكذيب اليه بما نقلته الآيات ، فلما سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذلك اشتد عليه ورجع إلى بيته محزوناً فتدثر بثوبه فأنزل اللَّه السورة . فهذه دثر ثلاثة تتحملها الآيات : دثاره قبل البعثة ، ودثاره بداية الوحي من رعشته ، ودثاره إثر هذه الهجمات ، والرسول يؤمر في هذه الدثر الثلاثة أن يقوم بالانذار مهما كان الدثار ، قياماً يستصغر فيه كل دوافع القعود وعراقيل الإنذار : « قم » فلقد مضى وقت القعود والدثار ، وحان زمن القيام والإنذار « قم » للَّه‌قانتاً بين الجموع المحتشدة الفالتة عن ذكر اللَّه وطاعته « وقوموا للَّه‌قانتين » « 1 » وأقم الدين « وان أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه » « 2 » وأقم الوزن أياً كان « وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان » « 3 » « وأقم الصلاة » « 4 » فإنها عمود الدين ، قم وأقم واستقم « فادع واستقم كما أمرت » . « 5 » « فانذر » وليكن الانذار بداية القيام ، فإنه « قوماً لدّاً » ، فان التبشير هو بعد الإنذار ، بعد ما تلين القلوب للايمان وتتقي : « فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لدّاً » « 6 » « لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك » « 7 » فمن تأثر بالانذار فهو المنذر المبشر « إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب » « 8 » « انما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمان بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم » . « 9 » فلئن أثر الانذار كان بعده ومعه التبشير ، وإلا فلماذا التبشير ؟ والانذار هو اظهر ما في الرسالات الإلهية ، تنبيهاً للخطر القريب الذي يرصد الغافلين الشاردين السادرين في

--> ( 1 ) . 2 : 228 ( 2 ) . 42 : 13 ( 3 ) . 55 : 9 ( 4 ) . 11 : 114 ( 5 ) . 42 : 15 ( 6 ) . 19 : 97 ( 7 ) . 28 : 46 ( 8 ) . 35 : 18 ( 9 ) . 36 : 11