الشيخ محمد الصادقي الطهراني
89
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
صبراً جميلا . انهم يرونه بعيداً . ونراه قريباً » . « 1 » فالصبر منه جميل ، كهذه ، ومنه قبيح : كالصبر على هدر الأموال والنفوس وانتهاك الدين والناموس وجاه الظالمين ، والصبر على نقص الدعوة وانتفاضها عن المدعوين والصبر على الظلم والضيم ، والصبر على ما للانسان أن يدافع عنه : وإنما عليه الصبر الجميل والهجر الجميل والكلام الجميل والسكوت الجميل والنصيحة الجميلة التي تضم كل جميل في الدعوة ، وليس الهجر الجميل إلا هجراً عن الهجر والتنكيل حتى يحكم اللَّه ، والهجر في تقولاتهم اللاذعة ، عن المقابلة بالمثل ، ولا خروجاً عنهم وعن دعوتهم . إن الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله لم يكن ليحارب المكذبين بداية الدعوة ، لقلة العَدد والعُدَّة ، ولما تكمل الدعوة ! ولذلك أمر بتأجيل الجهاد إلى زمن الهجرة ، حين تكمل العدة والعدة : « واتبع ما يوحى إليك حتى يحكم اللَّه » « 2 » وقد حكم اللَّه بالجهاد منذ الهجرة ، وحكم على الكافرين بالنار منذ الموت وليوم القيامة ، ولقد كانت أخلاقه صلى الله عليه وآله جميلة مع الناس كافة على طول الخط ، لحد يعفو عن الكفار عند فتح مكة المكرمة وهم في قبضته علهم يؤمنون ، أو يندمون على ما فعلوا وافتعلوا . « وذرني والمكذبين أولي النعمة » الذين يزدادون تكذيباً لأنهم مترفون : والنَّعمة هي التنعم مرة ، وهي هنا الحياة الدنيا ، والنِّعمة هي الحالة الحسنة الشاملة للحياتين : « كم تركوا من جنات وعيون . وزروع ومقام كريم . ونَعمة كانوا فيها فاكهين . كذلك وأورثناها قوماً آخرين » « 3 » ذلك لأنهم « بدلوا نَعمة اللَّه كفراً وأحلوا قومهم دار البوار » وهذا هو تبديل النِّعمة نَعمة عليهم ونقمة « جهنم يصلونها وبئس القرار » ذرني
--> ( 1 ) . 70 : 6 ( 2 ) . 10 : 109 ( 3 ) . 44 : 28