الشيخ محمد الصادقي الطهراني

86

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

واحد للَّه . « رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَاإِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا » . « 1 » لئن سئلت : لماذا التبتل اليه وحده لا سواه ؟ فالجواب أنه « ربك » لا فقط بل و « رب المشرق والمغرب » : العالم كله بما أنه لا يخلو من شارق وغارب أياً كان ، فالكون كله بين مشرق ومغرب ، لا يخلو عنها أي كائن ، ولأنه رب الكائنات أجمع . ف « لا إله إلا هو » ولربوبيته المطلقة وألوهيته الوحيدة « فاتخذه وكيلًا » فالتوكل عليه هو التوكل على القوة الوحيدة في الكون كله ، وهو وحده الثمرة المباشرة للاعتراف بوحدانيته ، والرسول المنادى بالقيام وبالسبح الطويل نهار الدعوة ، إنه في حاجة ماسة لعبئة الثقيل في طريقه الشاق الطويل ، إلى تبتل إلى ربه وتوكل عليه ، ولكي يكافح كافة العراقيل في سبيله . بديهي أن الانسان وكل كائن أياً كان ، لا يستطيع أن يحيى حياة سعيدة ويُحيي غيره بها ، بطاقاته الشخصية ، فلا بد له من وكلاء وأعون ، وبما أن من سوى اللَّه كيانهم الفقر إلى اللَّه ، لا يملكون إلا ما ملَّكهم اللَّه ، فلا غنى في توكيلهم مهما كانوا أقوياء ، فهم بين قاصر ومقصر ، فكيف يتوكل عليهم وإنما اللَّه وحده هو الذي يحق أن يُتخذ وكيلا ، ولا يَتخذ هو وكيلا ، وبينما نحن موكِّلون وموكَّلون ، لم يكن اللَّه إلا وكيلا ، فيما اتخذناه وكيلا وما لم نتخذه وكيلا : فالوكالة هي الاعتماد - فيما تقصر عنه القدرة والعلم والحياة - على من له هذه القدرات أكثر من الموكل ، أو ما يقصر عنه الوقت لكثرة الأشغال ، والخلق كلهم قاصرون في هذه وتلك : مهما كان البعض أقوى من البعض ، ولذلك يتوكل الضعيف على القوي ، ولكنه لا غنى في هذه الوكالة القاصرة ، وإنما الوكالة الإلهية هي الكافية الكافلة لما نبغيه ، بعد ما كلّت مساعينا عن الوصول إلى المأمول ، ما لم يكن خلاف الحق والمصلحة : « ومن يتوكل على اللَّه فهو حسبه إن اللَّه بالغ أمره قد جعل اللَّه لكل شيء قدراً » . « 2 » إن أسس الوكالة الناجحة غير الفاشلة ، لا توجد إلا في اللَّه لا سواه : من سعة العلم :

--> ( 1 ) . 73 : 8 ( 2 ) . 65 : 3