الشيخ محمد الصادقي الطهراني

75

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فلما استتب امر الدولة واستقرت في مختلف حقولها الجماعية والسياسية والاقتصادية والعقائدية عاد النظام الحقوقي الاسلامي في التوارث بين أولى الارحام إلى حالته التي « كان ذلك في الكتاب مسطوراً » . أولوية النبي صلى الله عليه وآله بالمؤمنين من أنفسهم وفي المحمديين من أولي أمره ، دائبة ثابتة بشاكلتها المعصومة في فترة الرسالة والإمامة ، ومن ثم في الشورى من الرعيل الاعلى في العابد من الأمة بشاكلة غير معصومة . وأمومة أزواجه باقية ما لم يتخلفن عما عليهم ، فبانطلاقهن عنه سماح الطلاق لصاحب الإمرة بعده وكما في طلاقه صلى الله عليه وآله نفسه . والاخوة المورثة باقية ردحاً حتى تستتب امر الدولة ويقر قرارها . ثم لهذه الآية واجهتان : خاصة قد تعني الأولوية في إمرة الرسول صلى الله عليه وآله بعده ، فأولوا أرحامه بعضهم أولى ببعض في كتاب اللَّه من سائر المؤمنين من الأنصار والمهاجرين . فهنالك اولويتان اثنتان ، أولاهما أولوية ذوي أرحامه صلى الله عليه وآله من سائر المهاجرين والأنصار ، والأخرى الأولوية بين أرحامه أنفسهم ، فعليٌّ أولى من آل عباس ، والحسنان أولى من سائر ولد الامام ، وولد الحسين عليه السلام أولى من ولد الحسن ، وزين العابدين أولى من سائر ولد الحسين ، ومن ثم سائر الأئمة عليهم السلام حتى القائم المهدي ( عجل اللَّه تعالى فرجه ) أولوية بالانتصاب ، وكما الرسول صلى الله عليه وآله منتصب في أولويته بالمؤمنين من أنفسهم ، كل ذلك بوحي من اللَّه « كان ذلك في الكتاب مسطوراً » وعلة امّ الكتاب أو اللوح المحفوظ امّاذا من كتاب اللَّه . « 1 »

--> ( 1 ) . لقد مضى شطر من الأحاديث في الآية « أولوا الارحام » واليكم شطراً آخر ، ففي تفسير البرهان 3 : 291 ح 2 عن الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا تعود الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام ابداً انما جرت من علي بن الحسين عليه السلام كما قال اللَّه « وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللَّه » فلا تكون بعد علي بن الحسين الا في الاعقاب واعقاب الأعقاب . وفيه ح 13 - ابن بابويه باسناده عن عبد الأعلى بن أعين قال : سمعت ابا عبداللَّه عليه السلام يقول : ان اللَّه خص علياً بوصية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وما يصيبه له فاقر الحسن والحسين عليهما السلام له بذلك ثم وصية للحسن وتسليم الحسين للحسن عليه السلام ذلك حتى افضى الامر للحسين عليه السلام لا ينازعه فيه أحد له من السابقة مثل ما له واستحقها علي بن الحسين يقول اللَّه عز وجل « وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللَّه » فلا تكونن بعد علي بن الحسين عليه السلام الا في الاعقاب واعقاب . وفيه ح 14 عنه باسناده عن ثابت الثمالي عن علي بن الحسين عليه السلام عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : فينا نزلت هذه الآية « وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللَّه » وفينا نزلت هذه الآية « وجعلها كلمة باقية في عقبة » والإمامة في عقب الحسين عليه السلام إلى يوم القيامة . . . وفيه ح 15 عنه باسناده عن إسماعيل بن عبداللَّه قال قال الحسين بن علي عليه السلام : لما أنزل اللَّه تبارك وتعالى لي هذه الآية « وأولوا الارحام . . » سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن تأويلها فقال : واللَّه ما يعني بها غيركم وأنتم أولوا الارحام فإذا مت فأبوك علي أولى بي وبمكاني فإذا مضى أبوك فاخوك الحسن عليه السلام فإذا مضى الحسن فأنت أولى به فقلت يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومَن بعدي ؟ قال : ابنك علي أولى بك من بعدك فإذا مضى فابنه محمد أولى به فإذا مضى محمد فابنه جعفر أولى به من بعده وبمكانه فإذا مضى جعفر فابنه موسى أولى به من بعده فإذا مضى موسى فابنه علي أولى به من بعده فإذا مضى علي فابنه محمد أولى من بعده فإذا مضى محمد فابنه على أولى به من بعده فإذا مضى علي فابنه الحسن أولى به من بعده فإذا مضى الحسن وقعت الغيبة في التاسع من ولدك فهذه الأئمة التسعة من صلبك أعطاهم اللَّه علمي وفهمي طينتهم من طينتي ما لقوم يوذوني فيهم لا أنالهم اللَّه شفاعتي أقول : وتأويل آية أولى الارحام بذلك بالغ حدّ التواتر وفيما نقلناه الكفاية كنموذج . وفي الملحقات الاحقاق 3 : 418 ذكر نزولها في علي وأئمة أهل البيت جماعة من أئمة الحديث منهم الترمذي في مناقب مرتضوي 62 نقل اتفاق المفسرين على نزولها في علي لأنه الذي كان مؤمناً ومهاجراً وابن عمه ومنهم ابن مردويه في المناقب كما في كشف الغمة 95