الشيخ محمد الصادقي الطهراني
73
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فسألوهن من وراء الحجاب » ثم الميراث تنفيه الآية في ذيلها : « وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللَّه » ولولاهما ايضاً في نفيهما لم يشملهما التنزيل ، حيث التنزيل لا يوازي الحقيقة ، ولان المقام مقام فائق الاحترام فلا يناسبه الميراث والتكشف . فلان التنزيل خص في مورد الحجاب ولم يذكر له موردٌ إلّا حرمة نكاحهن فقد انفصم عراه وانحل فتله الشامل لكافة اختصاصات الأمومة واختص بالمنصوص منها وحرمتهن كما الأمهات ، فهذه أمومة شعورية وشعارية وراء حرمة زواجهن ! . وهل إن ذلك التنزيل مستمرٌ مهما تخلفن عن ساحة الرسالة ، بل وعارضنها واسبحن محادات لها ؟ لأن هذه الأمومة ذات علاقتين ، علاقة بالرسول إذ يتأذى ان تُؤذى أزواجه ويُنكحن ، وعلاقة بهن إذ هن من حرمات الرسول صلى الله عليه وآله فانطلاقهن عن ساحة الرسالة بفاحشة مبينة تتهدم تلك الساحة المباركة فلا يتأذى إذاً من أن ينكحن بعده ولا ألّا يحترمن كأمهات ، اذاً ففي انطلاقهن هذا سماحٌ لطلاقهن . وقد يروى عن القائم المهدي عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف : « ان اللَّه تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله فخصهن بشرف الأمهات فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق لهن ما مّن اللَّه على الطاعة فايتهن عصت اللَّه بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج واسقطها من تشرف الأمهات ومن شرف أمومة المؤمنين » ! . « 1 » وكان حقاً له أن يُسقط حقه بطلاقهن عن هذا الشرف فيما يضيع حقه في أولويته على المؤمنين بالخروج على أمير المؤمنين ومثيله في أولويته تلك في سُدّته العليا وإمرته المنصوصة عليهم . ترى إذا كانت أزواجه أمهاتهم أليس - إذاً - هو أباهم في أصل الحرمة الوالدية فلماذا « النبي أولى . . . » وليس « أبوهم » ؟ . « 2 »
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 338 ح 17 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعد بن عبداللَّه القمي عن الحجة القائم عليه السلام حديث طويل وفيه : قلت : فأخبرني يا مولاي عن معنى الطلاق الذي فرض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حكمه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال عليه السلام : ان اللَّه تقدس اسمه . . ( 2 ) . في الدر المنثور 5 : 183 اخرج عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة انهم قرأوا الآية بإضافة « وهو أب لهم » أقول : وهو معروض عرض الحائط لكونه خلاف المتواتر الموجود من القرآن وان « النبي أولى بالمؤمنين » تعني فوق الأبوة فلا حاجة إلى ذكرها وليس مثله الا مثل القائل « محمّد رسول اللَّه وهو مؤمن » !