الشيخ محمد الصادقي الطهراني

68

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم » . « 1 » والولايات الأخرى محدودة بحدود المصالح ، وللمولى عليهم الاعتراض والإستيضاح إن اشتبه عليهم أمرها أو تاكّدوا من خلاف المصلحة فيها . ثم تشترك هذه العشر في الولاية الشرعية على اختلاف درجاتها وضيقها وسعتها ، وتختصّ ولاية المعصومين الشرعية بأنها مطلقة محكمة دونما استثناء لأنها تمثل ولاية النبي الممثلة لولاية اللَّه واما الولاية التشريعية والتكوينية فهما من اختصاصات الربوبية ، فهو - فقط - المشرع لا سواه « شرع لكم من الدين وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك . . . » وهو المكون خلقاً وتدبيراً لا سواه « الا له الخلق والامر . . » . ولاية النبي صلى الله عليه وآله هي الأولوية بأنفس المؤمنين ، فتحتل الدرجة الثانية من العشر بعد الولاية الإلهية ، فهو أولى بكل مؤمن من نفسه وأهله وماله وعرضه ، وكلها لصالح النبوة والمولى عليهم على ضوء النبوة العادلة ، ولاية عامة تشمل رسم مناهج الحياة الفردية والجماعية في كافة حقولها ، فلا ولاية مع ولايته ، حيث لا تساوى ولا تسامى ، إذ تحلِّق بعد ولاية اللَّه على الولايات كلها ، على سائر الأولياء والمولى عليهم كلهم . قد تتحقق الولاية دون أولوية بأنفس المولّى عليهم منهم كما في سائر الولايات الخاصة والعامة ، إلّا المحمديين من العترة المعصومين عليهم السلام « 2 » ولكنما الآية تثبت ولاية الأولوية له صلى الله عليه وآله بأنفس المؤمنين مما يقدّمه صلى الله عليه وآله عليهم في النواميس المهمة كلها : نفساً وعقلًا وديناً وعرضاً ومالًا لصالح النبوة والمولّى عليهم ، فصالح النبوة هو صالحهم جميعاً . فكما يحب على كل مؤمن الحفاظ على هذه النواميس حباً لها وايماناً ، كذلك عليهم

--> ( 1 ) . 4 : 59 ( 2 ) . الدر المنثور 5 : 182 اخرج ابن أبي شيبة واحمد والنسائي عن بريدة قال غزوت مع علياليمن فرأيت منه جفوة فلما قدمت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذكرت علياً فنقصته فرأيت وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تغير وقال يا بريدة الست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قلت بلى يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » أقول وأنها كلمة متواترة عنه صلى الله عليه وآله